Pin it
الانتقادات التي وجهت لاتفاق بازل الجديد لكفاية رأس المال

ومستقبل العمل المصرفي في ظل الإطار الجديد للجنة بازل

أولاً: مضمون الإطار الجديد للجنة بازل في ظل الآراء المؤيدة له.

ثانياً: الآراء المعارضة والانتقادات التي وجهت لاتفاق بازل الجديد.

ثالثاً: مستقبل العمل المصرفي في ظل الإطار المقترح للجنة بازل.

رابعاً: القواعد الرقابية الجديدة للجنة بازل وأثرها على الجهاز المصرفي المصري.


الفصل الرابع
الانتقادات التي وجهت لاتفاق بازل الجديد لكفاية رأس المال
ومستقبل العمل المصرفي في ظل الإطار الجديد للجنة بازل

أوضح استعراض اتفاق بازل الجديد لكفاية رأس المال خلال الفصل السابق أن غرض لجنة بازل من تطبيق المقترحات الجديدة هو إطار شامل ومرن لكفاية رأس المال وذلك لضمان سلامة وأمان النظام المصرفي.

وقبل أن نتعرض للانتقادات التي وجهت لاتفاق بازل الجديد والآراء المعارضة ومستقبل العمل المصرفي في إطاره سوف نلقي نظرة سريعة على هذا الإطار الجديد.

أولاً: مفهوم الإطار الجديد للجنة بازل في ظل الآراء المؤيدة لها(66):
- إن هذه الأسس التي طرحتها "لجنة بازل" للرقابة على البنوك في 16 يناير 2001 تأتي في إطار عمل هذه اللجنة من خلال متابعتها لأداء البنوك على المستوى الدولي والتي اتضح لها أن مخاطر الائتمان تمثل أهم المخاطر التي تتعرض لها البنوك على مستوى العالم، خاصة أن مخاطر الائتمان هي السبب الرئيسي في معظم حالات تعثر البنوك والأزمات.
- إن الكثير من الأسس التي أشارت إليها اللجنة الجديدة في هذه الوثيقة تمثل حزمة متكاملة، أي أن البنك يجب أن يطبق الأسس جميعاً لضمان أن تكون سياسة الائتمان سياسة جيدة، وأن تبعده عن المخاطر إلى أقصى حد ممكن.
- ويستند الإطار المقترح لمتطلبات معيار كفاية رأس المال إلى أن أي نظام لمراقبة المخاطر والتحوط لها يجب أن يقوم على تحديد جميع المخاطر وإدارتها، وبالتالي فإن التحديد الكامل لجميع المخاطر التي تواجهها البنوك وكميتها يكون التزاماً على البنوك والمراقبين، لذلك أبقت المقترحات على راس المال وفقاً للاتفاق الحالي، ولكن التعديل ينصب على المخاطر حيث تستهدف اللجنة أن يغطى رأس المال جميع المخاطر وليس الاقتصار على نوع واحد فقط منها، مع إعطاء حوافز للبنوك التي تدير مخاطرها بكفاءة وفعالية.
- وتستهدف المقترحات توفير المنافسة العادلة بين البنوك ذات النشاط الدولي.
- المراجعة الرقابية وانضباط السوق يعملان كمتمم إضافي لمتطلبات الحد الأدنى لرأس المال.
- تقترح اللجنة تخصيص 20% تقريباً من إجمالي رأس المال لتغطية مخاطر التشغيل.
- بالرغم من أن المقترحات تشير إلى أن الإطار الجديد لمتطلبات معيار كفاية رأس المال ينصب على البنوك ذات التعامل الدولي، إلا أن المبادئ والأسس التي يقوم عليها تعتبر (وفقاً لرأي اللجنة) ملائمة للتطبيق على جميع البنوك بمختلف مستوياتها من التطور، أي أن النظام الجديد قابل للتطبيق على البنوك التي تتعامل بعمليات الإيداع والإقراض المحلي إضافة إلى تلك البنوك التي تقوم بأنشطة محلية وخارجية.
- يعطى الإطار المقترح خيارات موحدة للبنوك عند تقدير مخاطرها منها أساليب تعتمد على التصنيفات الداخلية للبنوك إذا توافرت لها النظم الداخلية القادرة على ذلك، أو أساليب تعتمد على تصنيفات وكالات التقييم الخارجية.
- يمتد تطبيق الإطار المقترح إلى الشركات القابضة للمجموعات المصرفية بالإضافة إلى التطبيق المنفصل لكل بنك داخل المجموعة المصرفية على أساس منفرد.
- حاولت اللجنة جعل عملية تصنيف المخاطر أكثر دقة من خلال تعديل فئات الأصول وفق مخاطر كل نوع منها، بما يجعل عملية تصنيف الأصول أكثر حساسية على الرغم من الصعوبة في تحديد المعايير التي سيتم قياس فئات مخاطر الأصول على أساسها.
- يتم تصنيف الا لتزامات على الحكومات والالتزامات على البنوك والشركات ضمن ستة فئات لتصنيف المخاطر هي (صفر%، 20%، 50%، 100%، 150%، 100%) حسب تقويم مؤسسات التصنيف العالمية التي تشترط معايير محددة كحد أدنى.
- يعطى الإطار المقترح خيارين لتحديد مخاطر الالتزامات على البنوك، إما بالاعتماد على تصنيف الدولة المسجل بها البنك أو بالاعتماد على تصنيف البنك ذاته.
- يعالج الإطار المقترح مشكلة التصنيف مرتفع المخاطر للدول خارج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (دول المجموعة الثانية) Non OECD والذي يؤدي إلى زيادة تكلفة الاقتراض، ومن ثم تستفيد هذه الدول إلى حد كبير من حيث تخفيض تكلفة مواردها التي تحصل عليها عن طريق الاقتراض.
- خفضت لجنة بازل – وفقاً لأوزان المخاطر المقترحة – بعض نسب المخاطر لبعض الأصول إلا أنها اتجهت إلى زيادة النسب إلى 100% لبعض الأصول الأخرى، التي تواجه انكماشاً متتالياً في قيمتها، ومثال ذلك تطبيق وزن مخاطر 150% على الأصول ذات التصنيف المنخفض من قبل مؤسسات التصنيف العالمية.
- يراعى الاطار المقترح أن عملية توريق الأصل Asset Securitisation تؤدي إلى إعادة توزيع المخاطر وبالتالي خفضها.
- التأكيد على استمرار مراجعة الإجراءات الرقابية على كفاية رأس المال باعتبار أن كفاية رأس المال هي ضمانة ضرورية للاستقرار المصرفي .
- ضرورة أن يتوافر لدى كل بنك أنظمة داخلية جيدة تراقب كفاية رأسماله ولا شك أن هذه الأ نظمة ستكون مختلفة من بنك إلى بنك آخر وفقاً لحجم البنك وحجم أعماله.
- ضرورة قيام المراقبين على البنوك بمراجعة وتقويم كفاية رأس المال باستخدام أسلوب أو أكثر من الأساليب المعترف بها في هذا المجال، والغرض من هذه المراجعة الرقابية هو التأكد من قوة جميع إجراءات الرقابة الداخلية للبنك.
- تشجيع السلطة الرقابية على مراجعة إجراءات الرقابة واتخاذ الأساليب المناسبة للتدخل واتخاذ الإجراءات التصحيحية وتجنب حدوث الأزمات المصرفية.
- توافر نظام للإفصاح والشفافية يدفع البنوك إلى الاهتمام بتحسين إدارة الأصول والخصوم واكتساب ثقة العملاء، الأمر الذي يدعم معيار كفاية رأس المال وعملية المراجعة الرقابية.
- ضرورة نشر معلومات دقيقة وصحيحة في أوقات محددة وبالقدر الذي يجعل المتعاملين مع البنك على دراية بوضعه وخصوصاً من حيث المخاطر التي يتعرض لها ومدى قدرته على الاستمرار.


ثانياً: الآراء المعارضة والانتقادات التي وجهت لاتفاق بازل الجديد
قام المسئولون عن وضع القواعد والتشريعات المصرفية، خاصة في أمريكا الشمالية وأوروبا واليابان، بمطالبة لجنة بازل للرقابة المصرفية بمنحهم فترة أطول لدراسة مقترح اتفاق بازل الجديد لكفاية رأس المال" الذي أصدرته تلك اللجنة. وجدير بالذكر أنه سيبدأ العمل به اعتباراً من عام 2005 وتستند المطالبة بفترة أطول لدراسة الاتفاق المذكور إلى عدم وضوح بعض النقاط التي تضمنها، فضلاً عن الانتقادات الموجهة لتلك النقاط من جانب بعض المصرفيين والمحليين. وتتمثل أهم تلك النقاط فيما يلي(67):

- مخاطر التشغيل Operational Risk:
يبدي المسئولون في البنوك الكبرى تخوفاً شديداً بشأن مطالبة المقترحات الجديدة بتجنيب رؤوس أموال إضافية لمواجهة مخاطر التشغيل. ذلك ان من أهم الانتقادات الموجهة لاتفاق بازل الجديد في هذا الخصوص عدم تحديده بشكل واضح لتلك المخاطر. فقد تضمن الاتفاق أن المقصود بها الخسائر المباشرة أو غير المباشرة التي يمكن أن تترتب على عدم كفاية (أو أعطال) عمليات التشغيل الداخلي، وضعف أداء العاملين والأنظمة المطبقة، فضلاً عن الخسائر المباشرة أو غير المباشرة المتصلة بتأثير البيئة الخارجية. ويرى العديد من المحللين والمسئولين بالبنوك أن هذا التعريف لم يوضح على وجه التحديد المقصود بالخسائر غير المباشرة بما يصعب معه قياس تلك الخسائر كمياً. كما يرى البعض الآخر أن هذا التعريف لمخاطر التشغيل يجب أن يتسع ليشمل المخاطر المتعلقة بالأضرار التي قد تلحق بسمعة البنك.

كذلك ترى البنوك الكبرى أن النسبة المقترح تخصيصها من رأس مال البنك لمواجهة مخاطر التشغيل (20%) تعتبر بالغة الارتفاع. ويؤيد ذلك تأمين البنوك بالفعل تجاه جزء كبير من مخاطر التشغيل لدى شركات التأمين. ومن أمثلة المخاطر التي يتم التأمين ضدها تلك المتعلقة باستخدام الحاسب الالي في عمليات التزوير والاحتيال. وهو ما يقتضي تخفيض شريحة رأس المال المقترحة لتغطية مخاطر التشغيل.

وبالإضافة إلى ما تقدم، يرى العديد من القائمين بالرقابة على البنوك في الاقتصادات الناشئة أنه يجب تخفيض الشريحة المخصصة من رأس المال لتغطية تلك المخاطر بالنسبة للبنوك في هذه الاقتصادات عن نظيرتها بالنسبة للبنوك في الاقتصادات المتقدمة. ويستند هذا الرأي أساساً إلى تطبيق البنوك في الاقتصادات الناشئة لأساليب تكنولوجية، ونظم للمقاصة وتسوية المدفوعات، أبسط وأقل تقدماً بالمقارنة بنظيرتها في البنوك العاملة في الاقتصادات المتقدمة. وهو ما يحدد من مخاطر التشغيل التي يمكن أن تتعرض لها البنوك في الاقتصادات الناشئة عن تلك التي يمكن أن تواجهها البنوك في الاقتصادات المتقدمة.

- الاعتماد على تقييم مؤسسات التصنيف الائتماني الدولي كأحد المحددات الرئيسية لتحديد الأوزان النسبية المستخدمة في ترجيح مخاطر أصول البنوك:

وقد تعرض هذا الاقتراح لعدة انتقادات يتمثل أهمها في أن مؤسسات التصنيف الائتماني الدولية قد لا تتمكن من تقدير مخاطر الائتمان الممنوح للقطاع الخاص في الاقتصادات الناشئة على نحو دقيق. كما أنه من الأفضل أن يتم تقدير تلك المخاطر من خلال مؤسسات تصنيف ائتماني محلية (أو إقليمية) في تلك الاقتصادات. غير أنه يلاحظ أن الاقتصادات الناشئة غالباً ما تفتقر إلى وجود هذا النوع من المؤسسات.

- الانضباط في السوق:
ومن ناحية أخرى هناك مخاوف بشأن كيفية تحقيق الانضباط في السوق عن طريق تدعيم عنصر الشفافية والإفصاح والذي يمثل الدعامة أو الركيزة الثالثة للمعايير الجديدة. حيث يفترض أن تتضمن معايير الإفصاح شرحاً تفصيلياً حول كيفية عمل أنظمة التقييم الداخلية للبنوك كما ينبغي أن تتضمن كذلك ضرورة الكشف عن المخاطر الائتمانية التي قد تتعرض لها البنوك وألا تتحمل الأجهزة الرقابية وحدها ذلك العبء بل لا بد من المشاركة الفاعلة من جانب وكالات تقييم الائتمان مثل وكالتي – Moody's Investors Services Satndard & Poor's خاصة بعد الأداء الضعيف لهاتين الوكالتين في القدرة على التنبؤ بأزمات البنوك في الماضي(68).

- كما يرى البعض أن الاعتماد على عمليات التقييم الداخلي لمخاطر الائتمان بالبنوك قد يؤدي إلى تفاقم مخاطر دورة النشاط الاقتصادي حيث سيعمل القائمون بعملية التقييم بالبنوك على منح الائتمان بشروط ميسرة في حالة وجود انتعاش اقتصادي بينما سيتخذون موقفاً متشدداً ضد منح الائتمان في حالات الركود الاقتصادي. كذلك يؤخذ على السماح بإجراء عمليات التقييم الداخلي صعوبة الحكم الدقيق على مدى سلامة المعايير التي سيتبعها مختلف البنوك داخل الدولة الواحدة نظراً لعدم وجود معايير موحدة للتقييم. كما يزداد الأمر صعوبة عند إجراء مقارنة بين المعايير التي تتبعها البنوك في دول مختلفة حيث تتباين النظم المحاسبية والرقابية.

- يرى بعض المعارضين للمقررات الجديدة أن وضع مقررات نظامية لرؤوس أموال البنوك لا يرتبط بما تقوم البنوك بتجنيبه فعلياً من أموالها كاحتياطي رأسمالي. إذ أن البنوك التي تتمتع بإدارة حذرة ليست في حاجة لمشورة الأجهزة الرقابية فيما يتعلق بالاحتفاظ برؤوس أموال احتياطية ضد المخاطر الائتمانية، إذ أن الحذر يدفعها إلى تجنيب الاحتياطيات على حساب خفض الأرباح التي تحققها. ومن ناحية أخرى لن تحول المقترحات الجديدة دون تحايل البنوك عليها شأنها في ذلك شأن المقررات الحالية وخير مثال على ذلك البنوك الأمريكية الكبرى التي تحملت – بتحايلها على المقررات الحالية – مخاطر جسيمة لا تتناسب مع حجم رؤوس أموالها المجنبة لمواجهة تلك المخاطر(69).

- على الرغم من أن هذا الإطار يؤدي إلى توحيد وتنميط طرق تحديد متطلبات رأس المال وجعلها أكثر عدالة، إلا أنه يربط مصير القطاع المصرفي بمجموعة محدودة من وكالات التصنيف التي لا تخضع لأي جهة رقابية ولا يمكن الجزم بحيادها.

- في حالة تطبيق الإطار المقترح، يتوقع إنشاء وكالات تصنيف جديدة ولا سيما وكالات تصنيف محلية الأمر الذي يتطلب توافر رقابة شديدة على أداء وكالات التقييم الأجنبية والمحلية العاملة في السوق المحلي مع ترشيد منح تراخيص لإنشاء وكالات التصنيف الائتماني ووفق معايير وضوابط محددة.

- الحاجة إلى مزيد من الحوافز لدفع البنوك إلى تبني نظم وإجراءات داخلية أكثر تقدماً لتقييم المخاطر (المخاطر الاتئمانية ومخاطر السوق ومخاطر التشغيل).

- يستند تحديد أوزان المخاطر (وفقاً للإطار المقترح) على التصنيف الائتماني للمدينين الذي تحدده وكالات تصنيف متخصصة في هذا المجال، والتي تنتشر في الدول المتقدمة خلافاً للوضع في الدول النامية، الأمر الذي يترتب عليه ارتفاع وزن مخاطر الالتزام على حكومات الدول النامية إلى 100% باعتبارها لم تخضع للتقييم من قبل وكالات التصنيف الائتماني بصرف النظر عن مدى جودة الالتزام من عدمه.

- يتضمن الإطار المقترح بأن يتوافر لدى البنك نظام لتقدير مدى كفاية رأس ماله بالنسبة لكل سوق أو نشاط يرتبط به، ويتطلب ذلك توافر تقنيات حديثة غير متوافرة لدى معظم البنوك في الدول النامية.

- يشترط الإطار المقترح أنه لحصول البنك المدين على وزن مخاطرة أقل من 100% أن تطبق السلطة الرقابية للدولة المسجل بها ذلك البنك المبادئ الأساسية لتحقيق رقابة مصرفية فعالة وهو الأمر الذي يثير التساؤل عن الجهة التي تقرر مدى توافر تقنيات حديثة غير متوافرة لدى معظم البنوك في الدول النامية.

- يشترط الإطار المقترح أنه لحصول البنك المدين على وزن مخاطرة أقل من 100% أن تطبق السلطة الرقابية للدولة المسجل بها ذلك البنك المبادئ الأساسية لتحقيق رقابة مصرفية فعالة وهو الأمر الذي يثير التساؤل عن الجهة التي تقرر مدى توافر ذلك الشرط، ونطاق تحقق فعالية الرقابة.

- لا زالت هناك مخاوف من أن يؤدي ارتفاع التكلفة المترتبة على زيادة رأس المال إلى ضعف الموقف التنافسي للبنوك في مواجهة المؤسسات المالية الأخرى التي تقدم الخدمات المصرفية ولا تخضع لنفس القواعد والمعايير.

- إن تحديد حجم رأس المال المناسب عن طريق جمع كل المخاطر مع بعضها ربما يؤدي في النهاية إلى مطالبة البنوك بالوفاء بحد أدنى من رأس المال لا يأخذ في الاعتبار تأثيرات المخاطر المختلفة في بعضها البعض مما يؤدي إلى تكرار المخاطر.

- لاستيفاء نسبة معيار ملاءة رأس المال، ستضطر البنوك إلى احتجاز نسبة عالية من الأرباح بغرض زيادة رأس المال لمواجهة الزيادة في المخاطر، الأمر الذي يعني عدم توزيع الأرباح على المساهمين.

- ارتفاع تكلفة الوحدة الواحدة من الخدمات المصرفية نتيجة لارتفاع تكلفة الحصول على مصادر التمويل وزيادة حجم المخصصات نتيجة للوزن العالي للمخاطر في أصول البنك، هذا بالإضافة إلى تحقيق الخسائر بسبب التصفية الجبرية لبعض الأصول وقبل مواعيد استحقاقها بغرض خفض المخاطر التي تنطوي عليها محفظة الأصول.

- ومن الانتقادات التي تم توجيهها لتلك المعايير إنها لا تتيح، وعلى عكس معايير 1988، أساساً موحداً للمقارنة بين تقديرات مخاطر الائتمان بالنسبة للبنوك المختلفة.

- مدى ملائمة السماح للبنوك التي تتميز بكفاءة النظم التي تقوم بتطبيقها في مجال تقييم وإدارة المخاطر بحرية تحديد الحد الأدنى من رأس المال الذي يجب أن تحتفظ به لمواجهة مخاطر التوظيف. وإن كان بعض المسئولين بالبنوك يروا أن التوسع في أعمال مثل هذا الاقتراح قد يكون يترتب عليه احتفاظ البنوك المشار إليها برؤوس أموال تقل عن الحدود الدنيا الملائمة التي يتعين الاحتفاظ بها لمواجهة المخاطر.

- مطالبة بعض البنوك، خاصة البنوك الأوروبية، بتخفيض شريحة رأس المال التي يجب أن يحتفظ البنك بها لمواجهة مخاطر إقراض المشروعات الصغيرة والمتوسطة. وترى تلك البنوك أن الالتزام بهذه الشريحة قد يضطر البنك إلى إقراض تلك المشروعات بتكلفة عالية. وهو ما قد يضعف بدرجى كبيرة من قدرتها على تلبية احتياجاتها التمويلية. وقد صرحت لجنة بازل بأنها ستبحث تخفيض شريحة رأس المال التي يجب تخصيصها لكل من مخاطر إقراض تلك المشروعات، وكذا مخاطر التشغيل.

- انتقال رؤساء البنوك في بعض دول أمريكا اللاتينية للمستوى المرتفع لشريحة رأس المال التي يتعين على البنك الاحتفاظ بها لمقابلة مخاطر إقراض الاقتصادات الناشئة. فقد يؤدي ذلك، وفقاً لوجهة نظرهم، إلى توقف البنوك الكبرى عن إقراض الدول الأكثر فقراً. وتشير إحدى الدراسات الأكاديمية إلى أن تنفيذ اتفاق بازل في هذا الخصوص قد يترتب عليه تصاعد أسعار الفائدة على القروض الممنوحة لدول مثل البرازيل والهند، وذلك بما يقدر بنحو 100 نقطة مئوية(70).

 

ثالثاً: مستقبل العمل المصرفي في ظل الإطار المقترح(71)
يمثل الإطار الجديد منعطفاً هاماً في مستقبل عمل القطاع المصرفي، وهو ما سوف يكون محل مشاورات واسعة المدى خلال الفترة المقبلة حتى دخول تلك المقترحات حيز التنفيذ بحلول عام 2005، وعلى ذلك فإنه يمكن وضع تصور وإطار للأسس التي سيتم العمل بها من خلال النقاط التالية:
1. مستقبل القطاع المصرفي سواء العالمي أو المحلي سوف يرتبط بمجموعة محدودة من وكالات التصنيف التي لا تخضع لأي رقيب ولا يمكن التيقن من حيادها على الإطلاق، أو إساءة استخدام البيانات الخاصة بالبنوك.
2. على الرغم من المردود الإيجابي لعملية إعادة التقييم الذي تقترحه اللجنة كل فترة لضمان نزاهة التقييم، إلا أنها ستكون مكلفة من الناحية المالية خاصة بالنسبة للبنوك والمؤسسات الصغيرة الحجم.
3. لا يوجد مبرر لمعالجة التقييم لأقل من فئة الاستثمار Below Investment عند وزن مخاطر بنسبة 150%، في حين أن الديون غير الحاصلة على تقييم أو ترتيب Unrated Debt ستحصل على وزن مخاطر 100%. وهو قد يدفع بالبنوك والشركات الصغيرة إلى عدم اللجوء إلى عملية التقييم.
4. يجب إعادة النظر في معاملة مشروعات القطاع العام نفس معاملة البنوك نظراً لاختلاف وظيفة وطبيعة أداء كل منها، كما يجب مراعاة أن التطورات ومراحل النمو الاقتصادي تختلف من دولة إلى أخرى.
5. يعكس استخدام اللجنة لأساس التقييم الداخلي (IRB) Internal Rating Base مدى الاهتمام بأسس الرقابة الداخلية – بجانب تقوية دور المراقبين الخارجيين – مما يؤكد ضرورة الالتزام بتطوير دور وأنظمة المراجعة الداخلية والخارجية وتأهيلها بالأساليب المناسبة كماً وكيفاً.
6. ليس محدداً على وجه الدقة المقصود بما جاء بالمقترحات الجديدة والخاصة بتدليل البنوك على فاعلية الأهداف الداخلية لرأس المال وذلك في نطاق المراجعة الإشرافية التي حددتها اللجنة.
7. وضوح تصاعد دور إدارة المخاطر في البنوك خلال المرحلة القادمة وهو ما يؤكد ضرورة الاهتمام بتلك الإدارات وتدعيمها في البنوك، مع التفكير في إنشاء وحدات التنبؤ وإدارة الأزمات داخل البنوك.
8. إدراج العديد من العوامل الإضافية عند تحديد الحد المناسب لرأس المال (مثل الخبرة – نوعية الإدارة – الأسواق المناسبة – نوعية الإيرادات - ...) سوف يحفز من أداء مجالس الإدارات، إلا أن اقتراح حضور السلطة الإشرافية لاجتماعات مجلس الإدارات والاطلاع على الخطط العامة والاستراتيجيات المستقبلية قد يمثل عبئاً على قدرة تلك المجالس في حرية اتخاذ قراراتها.
9. على الرغم من أهمية قيادة العمل المصرفي لأسس وأساليب الإفصاح والشفافية، إلا أنه ليس من اليسير الالتزام بتلك الأساليب على إطلاقها حيث قد يتعارض هذا وسرية العمل المصرفي مما قد يعرض مصالح البنوك والعملاء للخطر.
10. وضوح أهمية الاشتراك في نظام نشر الإحصاءات بصندوق النقد الدولي، فيما يتعلق بمعالجة المخاطر Claims on Sovereigns حتى يقل وزن المخاطر عن 100%.
11. التأكد من مدى إخضاع شركات الأوراق المالية للالتزام بمبادئ المنظمة الدولية لهيئات الأ وراق المالية (IOSCO) حتى يمكن تخفيض وزن المخاطر لأقل من 100%.


رابعاً: القواعد الرقابية الجديدة للجنة بازل وأثرها على الجهاز المصرفي المصري(77):
يحتوي النظام الرقابي المصرفي المصري على المقومات الأساسية للرقابة المصرفية التي تقترحها لجنة بازل حيث:
- يملك البنك المركزي المصري سلطة اتخاذ الإجراءات التصحيحية لمواجهة الخلل في العمل المصرفي.
- تتوافر المعلومات عن وحدات الجهاز المصرفي المصري حيث يلزم البنك المركزي كافة البنوك العاملة في مصر بتقديم بيانات دورية عن أعمالها.
- بالنسبة لأساليب الرقابة البنكية في مصر فهي تتم بالتشاور مع البنك المركزي المصري والجهاز المركزي للمحاسبات.
- تتمتع السلطات الرقابية بالاستقلالية في مواجهة أية تغيرات سياسية.
- تتمتع السلطات الرقابية بقدرة الحصول على المعلومات والتعاون مع السلطات الأخرى بما يدعم قوة النظام الرقابي.

وهذا يعني إمكانية فرض بعض المعايير الرقابية التي يتعين إضافتها إلى ما هو قائم، فإن توافر المقومات الأساسية للنظام المقترح من قبل لجنة بازل يعني أن قبوله لن يشكل "صدمة" للجهاز المصرفي بل ربما يمثل ضرورة لإضفاء مصداقية أكثر ليس فقط لأداء الجهاز المصرفي بل للاقتصاد المصري ككل لا سيما من قبل المؤسسات المالية الدولية (صندوق النقد الدولي، البنك الدولي، مؤسسات التقييم المختلفة Rating Agencies ..ألخ)

كما يمكن تعظيم المنافع الإيجابية من الموافقة على تلك المعايير من خلال التأكيد على التزام لجنة بازل بتوفير المساعدات التدريبية لقاعدة عريضة من المراقبين المصريين كفرصة لإعداد الكوادر الرقابية ذات الخبرات العالمية في ذلك المجال.

ومع ذلك فإنه يجب من الآن الاستعداد لتطبيق ذلك النظام بتحقيق درجة أعلى من الشفافية بالنسبة لما تعلنه البنوك المصرية من بيانات عن أدائها، وتعزيز رقابة البنك المركزي سواء "المكتبية" من واقع البيانات المقدمة إليه، أو "الميدانية" باستخدام سلطته في التفتيش على البنوك.

ومن ناحية أخرى يؤكد النظام المقترح على استقلالية السلطات الرقابية على الاضطرابات السياسية مما يطرح قضية "استقلالية" البنك المركزي، فضلاً عن قضية الفصل بين الوظيفة الإشرافية أو الرقابية على الجهاز المصرفي من ناحية ووظيفة رسم السياسة النقدية والائتمانية من ناحية أخرى وهو الاتجاه الذي اتضح مؤخراً في إنجلترا حين انتزعت مهمة الإشراف على الجهاز المصرفي (وقطاع المال ككل) من البنك المركزي البريطاني Bank of England وأوكلت إلى مجلس الاستثمارات والأوراق المالية Securities and Investments Board وذلك في 20 مايو 1997. وقد يكون من الملائم البدء في بحث القضايا من قبل السلطات النقدية والرقابية والوصول إلى تصور بشأنها.

 

 

Share this article

أحدث الأخبار

عن جريدة المحاسبين

جريدة المحاسبين .. صوت المحاسبين .. جريدة تبحث عن الجديد دائماً ... تأهيلية .. مهنية .. إخبارية .. إجتماعية ..

 

جريدة المحاسبين ملتقى لكل آراء وخبرات المحاسبين

 

جريدة المحاسبين تمدك بكل حديث من التشريعات والقرارات الوزارية والتعليمات التفسيرية والتنفيذية ..

إتصل بنا

نرحب بتعليقاتكم واقتراحاتكم وشكاواكم عبر نموذج الاتصال  وكذلك لمعرفة المزيد عن الفرص الإعلانية بالموقع