Pin it

لا تظلمها

ما رأيكم لو عقدنا مقارنة بين الموز و البطيخ !

بالتأكيد سيكون الجواب أن لكل فاكهة موسمها ، طعمها و فوائدها ، و لا يمكننا المفاضلة بينهما .
تمام . و إذا عقدنا مقارنة بين البرتقال و اليوسفى ؟
هنا سنجد مجال للمفاضلة فهناك تقارب فى الشكل و الفوائد و نجدهما فى موسم واحد ، فالتشابه بينهما كبير و بالتالى من السهل أن نجد من يحب هذا أو يفضل ذاك.

هذا فى الفاكهة فما بالنا بزارع الفاكهة ، و معمر الأرض الإنسان ، فنجد الشخص يقارن نفسه بغيره فى كل موقف و يهتم بنظرة الناس له اهتمام مبالغ فيه ، و فى الغالب يكون هو الخاسر فى هذه المقارنة .

عندما تقارن نفسك بمن هم دونك ستشعر بالسعادة لأنك أدركت النعم التى تملكها ، أما عندما تقارنها بمن هم أعلى منك فستجد الحزن قد احتل قلبك ، لذلك قال الرسول صلى الله عليه و سلم : " انظروا إلى من هو أسفل منكم و لا تنظروا إلى من هو فوقكم ؛ فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم " (رواه مسلم)

يقول أحدهم : حفيت قدماى ، و لم أستطع شراء حذاء ، فحصل عندى نوع من التبرم بحكم القضاء ، فدخلت مسجد الكوفة و أنا ضيق الصدر ، فوجدت رجلاً بلا رجلين ، فحمدت الله و شكرته على نعمته .

و بالتالى فإن مسار حياتنا سيتوقف على ما نشعر به و هذا على أساس من نقارن أنفسنا بهم ، لذلك عندما تقارن نفسك بأحد اختر مقارناتك بحكمة لتطور ذاتك و ليس لتدمرها و تثبت أن الآخرين أفضل منك ، مع مراعاة عدم مقارنة الشئ الذى تود أن تغيرة بإنسان آخر بكل صفاته و طباعه ، و لكن قارن العادة بالعادة ، و الصفة بالصفة ، و ابتعد عن ظلم نفسك بجعلها فى المرتبة الأخيرة ، و لا تتجاهل ما يميزك و تتمسك بما ينقصك و بعدها تقارن نفسك بالأخرين بكل ما يملكون من مميزات و عيوب ، و من العجيب أن البعض يقارن عيوبه بمميزات الآخرين و هذا بالتأكيد سيجعله يشعر بنقص فى داخله ، و هنا نخاف من الوقوع فى هاوية انعدام الثقة بالنفس .

كما أن المقارنات الغير عادلة تولد الحقد و الكراهية فى القلوب ، مما يثير التشاحن بين الناس ، و بالتالى ابتعد عن ظلم نفسك فى هذه المقارنات ، و اغبط من تريد مقارنة نفسك بهم أى تسعد لما عندهم و تتمنى أن تكون مثلهم ، فتبدأ بالعمل لتحقق ما تريد .

و نصيحة لك لا تكثر من مقارنة نفسك بالآخرين ، فأنت بحاجة إلى التركيز لتكتشف مواهبك و ما يميزك ، و بحاجة أيضًا إلى الصبر و الإرادة للتخلص من عادة سيئة .

و تذكر أنك إذا أردت عقد مقارنات للتحفيز فاختر من يتوافق معك فى الظروف المحيطة و الإمكانات .

و اعلم أن كل إنسان مختلف عن الآخر و له ما يميزه ، و حتى لو اتفق اثنان على بعض الصفات فلن تجد نسخة أخرى من شخص معين ، و أنت أيضًا لك ما يميزك حتى لو كنت لا تشعر به ، و بالتأكيد ستجد أن هناك من يمدحك و يتمنى أن يكون مثلك ، و هناك من له عيوب يحاول التخلص منها حتى الشخص الذى تقارن نفسك به ؛ فنحن بشر نملك مميزات و عيوب ، و أنت نفسك لك قيمة فحياتك لها هدف و غاية ، و أنت طوال السنوات التى عشتها فعلت الكثير و الذى ربما يكون لك بصمة دون أن تشعر ، فبدونك لاختلفت أشياء كثيرة قد شاركت فيها .


و الآن هيا بنا لنعرف أهم الخطوات التى يجب أن تقوم بها لتتخلص من هذا الأمر :
1) تقرب إلى الله ليبعث الطمأنينة فى قلبك و يوفقك فى عملك .

2) عليك بزيادة ثقتك فى نفسك و اقتناعك بذاتك ؛ فأنت لست رصيد فى البنك أو وظيفة أنت أكبر من كل هذا بل صانعه ، أنت أفضل مخلوق خلقه الله و كرمه ، و اعلم أنك لن تكون أحدًا غيرك ، فتقبل ذلك و لكم اعمل على تطويرها .

3) اطرد فكرة الفشل و لا تستسلم للأوهام .

4) لا تستسلم للفراغ و انشغل بالأفكار المفيدة و الأعمال المختلفة .

5) لا تتذكر المواقف السيئة , فقط تعلم منها ثم اتركها ترحل و معها كل ما تحمله من ألم ، و تذكر المواقف الايجابية التى تشجعك .

6) تصرف بهدوء و طبيعية و اقض على شعور مراقبة الناس لخطواتك و أفعالك ، و لكن هذا لا يمنع من وضع اعتبار لمن حولك ، و اعلم أن هناك من يحبك و يراك بصورة جيدة ، و بما أنك لن تستطيع إرضاء الجميع ؛ لأن إرضاء الناس غاية لا تُدرك فستجد من يحقد عليك و بالتالى يراك بصورة سيئة ، المهم من أنت و كيف تكون ؟

 

Share this article

أحدث الأخبار

عن جريدة المحاسبين

جريدة المحاسبين .. صوت المحاسبين .. جريدة تبحث عن الجديد دائماً ... تأهيلية .. مهنية .. إخبارية .. إجتماعية ..

 

جريدة المحاسبين ملتقى لكل آراء وخبرات المحاسبين

 

جريدة المحاسبين تمدك بكل حديث من التشريعات والقرارات الوزارية والتعليمات التفسيرية والتنفيذية ..

إتصل بنا

نرحب بتعليقاتكم واقتراحاتكم وشكاواكم عبر نموذج الاتصال  وكذلك لمعرفة المزيد عن الفرص الإعلانية بالموقع