Print this page

ماذا لو أصبحت مليونيراً ؟ هل ستكون سعيداً ؟ .. أكيد ..و لكن ....

درس العلماء حياة 22 شخص من الفائزين فى جوائز اليانصيب .. هؤلاء الذين حصلوا على ثروة مفاجئة . ليعرفوا تأثير هذا على سعادتهم .

لاحظ العلماء بالفعل أنهم شعروا بالسعادة و لكن ليس على المدى الطويل
فبعد أقل من سنة , وجدوا أن هؤلاء الأسخاص عادوا الى مستوى سعادتهم الطبيعى الذى كانوا عليه قبل هذه الثروة .. و لم يعد هناك فرق كبير بينهم و بين أى شخص عادى لم يربح شيئاً .
فما معنى هذا ؟

معناه أن الثروة الكبيرة لا تعنى بالضرورة سعادة كبيرة .. لأن الإنسان يعود بعدها لمستوى سعادته الطبيعى الذى إعتاد عليه
يقول الشخص النكدى : انا لست غنياً و لا تعجبنى وظيفتى و مديرى شخص سىء .. لا أعرف ماذا أفعل ؟
و حين يصبح غنياً : الخزينة لا تتسع لأموالى و الموظفون عندى أغبياء و سعر الأسهم إنخفض .. لا أعرف ماذا أفعل ؟
أى أن الشخص السلبى الذى يلوم الظروف لأنه ليس غنياً , لو أصبح غنياً سيلوم الظروف أيضاً لأى سبب آخر ..
لأن هذه هى طريقة تفكيره التى إعتادها
لكن هل معنى هذا أن السعادة ليس لها علاقة بالمال ؟ أكيد لها علاقة و لكن الى قدر معين و بعدها مهما زاد المال فلا تأثير على سعادتنا على الإطلاق الأمر كله يعتمد على مدى الإشباع النفسى الذى يحققه المال
فى 2009 قام دانيال كانيمان ( عالم النفس الوحيد الحاصل على جائزة نوبل فى الإقتصاد ) بدراسة مدى تأثير المال فى سعادة الناس العاديين و راح يقارن دخلهم بمستوى شعورهم بالسعادة و الرضا ... وجد أن :
الفقر لا يسبب التعاسة فى حد ذاته .. لكن المشاكل المترتبة عليه هى التى تجعل الإنسان تعيساً .
لاحظ أيضاً أنه كلما إرتفع دخل الشخص , زادت سعادته .
و هذا أمر طبيعى ... ولكن .....
تتوقف هذه العلاقة بين الدخل و السعادة حين يصل الدخل الى حد معين .. لا تزيد بعده السعادة بزيادته مهما بلغت هذه الزيادة
لأنه هناك قدر معين من الإشباع النفسى لهذا الجزء فى العقل و لكن هناك جوانب اخرى لم تُشبع بعد !
فأنت تستمتع بأكل قطعة الكنافة الاولى و الثانية و ربما الثالثة و لكن حين تأكل الرابعة لن يزيد إستمتاعك فالنفس الشبعانة تدوس العسل و للنفس الجائعة كل مر حلو
معنى هذا أن المال يعطينا بالفعل الشعور بالسعادة لأنه يخفف عنا الكثير من معاناة الفقر و تزيد السعادة بزيادة المال فعلاً و لكن .. حتى مستوى معين عنده تكون سعادتك مرتبطة بعوامل اخرى غير المال , مناطق اخرى داخلك لم تُشبع بعد .
حاول على قدر إمكانك أن تكون متوازن فى حياتك فهناك جوانب كثيرة يجب أن تُشبع :
علاقتك بإلهك :الى أى حد أنت قريب من الله ؟ أنت المحتاج الى هذه العلاقة و ليس الله .. هذا الصفاء و الهدوء و اليقين و الإيمان و الأمان .. أنت تحتاج هذا بشدة .
علاقتك باسرتك : بزوجتك بأولادك بإخوتك بأبيك بأمك بأصدقاءك و زملاءك .
علاقتك بنفسك : الى أى حد أنت متصالح مع ذاتك ؟ كم هى الغرف المغلقة بداخلك و التى أُغلقت على ما بداخلها منذ زمن بعيد و لكن .. ألم يحن الأوان لفتحها و إخراج ما بها مهما كان؟
كل هذا الى جانب تحسين دخلك و لكن لا تنسى أنه فقط جانب واحد من حياتك .
تخيل حياتك هى عبارة عن مجموعة من الأوانى الفارغة تختلف فى الحجم أو الشكل فلا يهم .. المهم أن تمتلأ جميعها و لا تبقى فارغة .. فليس معنى أنك ملأت إحداها أنك قد ملكت الكون بين يديك .. أبداً على الإطلاق .. فباقى الأوانى الفارغة ستأرقك دائماً و لأنها لا ترضى أن تبقى فارغة فهى دائماً تبحث عن الإشباع رضيت هذا أم لم ترضى .. فأرجوك إملأ جميع الأوانى التى بداخلك كلها و إلا فلن تسعد أبداً .

Share this article