
هناك مجموعة من المتطلبات التي ينبغي أخذها بنظر الأعتبار من قبل القائمين على عمل نظم المعلومات المحاسبية لتقليل مخاطر النشر الإلكتروني للتقارير والقوائم المالية والتي يمكن أن تتضمن ـ على الأقل ـ الآتي:
أولا ـ التأهيل العلمي للقائمين على عمل نظم المعلومات المحاسبية.
بما أن إدارة البيانات وتبادل المعرفة قد أصبحت في عصر تقنية المعلومات مسألة هامة لدور المحاسب (حيث ارتبط الحاسوب الشخصي بشبكة الانترنت ، وأصبحت وسائل الاتصال متوافرة ضمن عالم واحد ، الأمر الذي أدى الى زيادة قيمة الوحدة الاقتصادية مقاسة بقدرتها على جمع واستخدام المعلومات ، وأصبحت الوحدات الاقتصادية تواجه تحولات جديدة واسعة الانتشار ، ناجمة عن عمليات الحوسبة ، والمتمثلة في التجارة الالكترونية ، والنقود الالكترونية ، والشيكات الالكترونية ، وتزايد عدد قنوات التوزيع ) ، فقد أصبح من الضروري أن تعتمد معظم نظم المعلومات المحاسبية على تقنيات المعلومات عند إجراء ومعالجة عملياتها، وتسجيل قيودها المحاسبية ، وإصدار التقارير والأبلاغ المالي ، نتيجة هذا التقدم الهائل في تقنيات المعلومات ( دهمش و أبو زر ، 2004 : 12 ) .
ونظراً لذلك فقد قامت هيئة الأمم المتحدة بعقد مؤتمر حول التجارة والتطوير حددت فيه بعض المتطلبات اللازمة لتأهيل المحاسبين وتزويدهم بالمهارات الأساسية التي يحتاجون إليها في موضوعات تقنية المعلومات وعلاقاتها مع الموضوعات الأخرى ذات العلاقة والتي يمكن أن تساهم في تكوين المعرفة التقنية ، وذلك من خلال التركيز على مجموعة من المتطلبات العلمية التي يجب الألمام بها والتي يمكن أن تشمل التركيز على الآتي:ـ (الأمم المتحدة،2003: 20-25)
1. التعرف على الأنواع المختلفة لنظم المعلومات وعلاقاتها بنظم المعلومات المحاسبية (النظم المالية) .
2. التعرف على مفهوم تقنية المعلومات ، وما هو مجال عمل المتخصصين في تقنية المعلومات .
3. معرفة ما هي نقاط الألتقاء بين عمل المحاسب والمجالات الوظيفية لتقنية المعلومات ، وكيف تستطيع تقنيات المعلومات مساعدة المحاسبين في أداء أعمالهم .
4. فهم كيفية العمل مع نظم المعلومات المتكاملة ، وفهم دورهم في عمليات إتخاذ القرارات وتحديد علاقاتهم بالوحدة الاقتصادية .
5. فهم كيفية إجراء الرقابة الداخلية في نظم معالجة البيانات .
6. وصف وتطبيق الأدوات والتقنيات الرئيسية لتحليل النظم وتصميمها وتطويرها .
7. القدرة على تقييم كفاءة أداء نظم المعلومات .
8. وصف نظم الحماية المتعلقة بالمعلومات والتطبيقات وتحديد الكلف الخاصة بها .
9. وصف التقنيات المتاحة التي تساعد في إدارة الوحدة الاقتصادية بشكل كفوء .
10. مناقشة الأجراءات المتعلقة بصيانة النظم والتي تؤدي إلى أن تكون دقيقة وجاهزة .
11. فهم أهمية التجارة الإلكترونية في بيئة الأعمال الحديثة ، وكيفية عملها ، وما هي تكاليفها ، وأي التغيرات يمكن أن تحدثها في الوحدة الاقتصادية .
12. فهم متطلبات التغيير الذي يحصل في تقنيات المعلومات (برامج ، تجهيزات …وهكذا).
13. التعرف على المعلومات الإدارية وخاصة تلك المرتبطة بالمعرفة المحاسبية .
عليه يمكن القول أن على المحاسب في الوقت الحاضر ضرورة التزود بالمهارات العلمية والمعرفة التقنية اللازمة التي تؤهله لأداء دوره في بيئة الأعمال الحديثة والتي غالباً ما توصف بأنها “إلكترونية” نظراً للأستخدامات العديدة التي فرضتها تقنيات المعلومات في الوحدات الاقتصادية بصورة عامة وفي عمل نظم المعلومات المحاسبية بصورة خاصة .
ثانيا ـ التدريب المستمر والمتلائم مع تطورات تقنيات المعلومات الحديثة.
إن ممارسة المحاسبة كمهنة ووظيفة تتطلب من المحاسب أن يكون قادراً على تشغيل نظام المعلومات المحاسبية في الوحدة الاقتصادية بكفاءة وفاعلية ، وغالباً ما يتم إختيار المحاسبين للعمل في الوحدات الاقتصادية إعتماداً على تحصيلهم الدراسي وتأهيلهم الأكاديمي ، إلا أن الواقع العملي غالباً ما يكون بعيداً عما حصل عليه المحاسب بصورة نظرية ، وهناك أسباب لذلك تتعدد وتختلف من دولة لأخرى أو من وحدة إقتصادية لأخرى أو حتى من محاسب لآخر.
كما أن الصورة التقليدية للمحاسب كطاحونة أرقام لم تعد تلائم المهنة ، ووضع المحاسب خلف طاولة ليجمع أعمدة هائلة من الارقام لكي تعرض على الآخرين من أجل إتخاذ القرارات، هي مسألة غير حيوية ، تهدر الجهد والوقت ناهيك عن الأخطاء التي يمكن أن تحدث ، فالحواسيب وغيرها من أنواع ووسائل التقنيات الحديثة قد حررت المحاسبين من المهام المملة للتجميع اليدوي للمعلومات المالية ، ومحاسب اليوم أصبح أكثر كفاءة وفاعلية ، يأخذ على عاتقه دور متخذ القرار والحكم الشخصي من خلال الخبرة والكفاءة التي إمتلكها في استغلال وقته للتحليل والتدبير المنطقي بشأن المعلومات المالية ، ويلعب دوراً نشطاً وفعالاً في إستراتيجية إتخاذ القرارات داخل الوحدة الاقتصادية ، وعليه فإن الكثير من الأمور التي تدرب عليها المحاسب المهني تقليدياً للقيام بها ، ويتوقع القيام بها داخل الوحدات الاقتصادية ، قد يصبح غير ضرورياً ، فالتقدم الصناعي الجديد أو نموذج الحصول على الثروة قد غير التفكير في الطريقة التي تدار بها الوحدات الاقتصادية ، وإتخاذ المفاهيم والطرق المحاسبية التقليدية من أجل خدمة هذا النموذج الجديد ، والخيارات المتاحة للمهنة هي إما أن تتكيف مع المتطلبات الجديدة ، أو تصبح بدون علاقة أو صلة أو غير ملائمة ، وبما يعني أن دور المحاسب في الوحدة الاقتصادية سيكون مختلفاً بشكل جوهري عما كان عليه الوضع في السابق ( دهمش و أبو زر ، 2004 :10 ) .
عليه ، فإن إستخدام تقنيات المعلومات في عمل نظم المعلومات المحاسبية سوف يفرض على القائمين على عمل نظم المعلومات المحاسبية ـ وخاصة المحاسبين ـ ضرورة تزودهم بالمهارات الفنية والعملية الخاصة بتقنيات المعلومات الحديثة والمتطورة من حيث :ـ
1. التعرف على وسائل تقنيات المعلومات ، وأنواعها ، وما يمكن الاستفادة منه في عمل نظم المعلومات المحاسبية .
2. التعرف على كيفية إستخدام تقنيات المعلومات وتشغيلها وإمكانية صيانتها .
3. البحث في مجالات التطوير التي يمكن من خلالها المساهمة في تطوير نظم المعلومات المحاسبية باستخدام تقنيات المعلومات الحديثة .
4. التعرف على مجالات التأثير التي تحدثها عملية إستخدام تقنيات المعلومات على نظم المعلومات المحاسبية من حيث :ـ ( يحيى ، 2001 : 137-139) ( حميدان والشحاذة ، 2005 : 150-152 )
أ. التأثير على مكونات نظام المعلومات المحاسبية .
ب. التأثير على المنهج المحاسبي والعملية المحاسبية .
ج. التأثير على مقومات نظام المعلومات المحاسبية .
د. التعرف على الدور الجديد للمحاسب في ظل إستخدام تقنيات المعلومات في الوحــدة الاقتصادية ـ بصورة عامة ـ وفي عمل نظم المعلومات المحاسبية ـ بصــــورة خاصة ـ .
إضافة لما تقدم ، فإن التزود بالمهارات الفنية اللازمة لتشغيل نظم المعلومات المحاسبية التي تعتمد على إستخدام تقنيات المعلومات سوف يتطلب أن يتمتع المحاسبون بالأدراك والفهم اللازم لعملهم في ظل إستخدام هذه التقنيات وتأثيراتها المستجدة على العمل المحاسبي .
وبما أن مهنة المحاسبة تخضع لتحول جذري بسبب سيطرة التطبيقات التقنية ، وظهور المعرفة المنظمة ، فإنه يفترض أن اساليب الأدراك للمحاسبين والذين يمكنهم ربط الكفاءة التقنية المتقدمة بشكل ناجح مع الأدوار التي تعودوا عليها ، سوف تختلف عن تلك التي تنسب للمحاسب التقليدي ، ومع التغيرات التي حولت وظيفة المحاسبة كنتيجة لكل من التركيز على إيجاد المعرفة والتقدم التقني ، فإن الحدس بأن الأسلوب الأدراكي للمحاسب الذي يناسب دوره في هذا الهيكل التنظيمي الجديد ، قد يكون مختلفاً ، وبمفهوم أدوات قياس نماذج الأدراك سوف يتصف المحاسب الناجح على أنه مدركاً بالحدس وواعياً ومبتكراً ومبدعاً وتجريدياً ومبتدعاً وواسع التفكير ، وعليه فإن محاسبي اليوم والمستقبل سوف يتوقع منهم أن يكون لديهم البراعة والكفاءة في معرفة المفاهيم والتطبيقات التقنية المختلفة ، مثل نظم التدقيق ، وتخطيط موارد المشروع ، والتجارة الالكترونية ، والمواضيع المتعلقة بالأمان للإنترنت ، وتبادل البيانات الإلكترونية وغيرها ، ففي الماضي لم تكن هذه المجالات ضمن ما يتوقع أن يقوم المحاسب بعمله أو أن يكون ملماً به ، فمن الناحية التقليدية تقع مهام وأعمال المحاسب بشكل أكبر في مجال التجميع والتحليل والشهادة على المعلومات المالية الناجمة عن نظم المعلومات المحاسبية اليدوية او المؤتمتة ( دهمش و أبو زر ، 2004 : 11 ) .
ثالثا ـ وجود نظام كفوء وفعال للرقابة الداخلية.
هناك أهمية متزايدة لنظام الرقابة الداخلية في ظل إستخدام تقنيات المعلومات من حيث:ـ
1. إن ضمن الأهداف التي يسعى نظام الرقابة الداخلية إلى تحقيقها هو حماية موجودات الوحدة الاقتصادية وممتلكاتها من أي إختلاس أو ضياع أو سرقة أو سوء إستعمال من خلال أسلوب الضبط الداخلي ، وبما أن أمن المعلومات ( أمن نظام المعلومات ) يتعلق أيضاً ( كما سبق توضيحه ) في ضرورة توفير الحماية للمكونات المادية للنظام الذي يقوم بإنتاج هذه المعلومات ، فإن المسؤولية تقع على عاتق نظام الرقابة الداخلية في سبيل تحقيق ذلك .
2. يقع على عاتق المدققين الداخليين ضرورة القيام بالتقييم الدوري لتطبيقات أمن المعلومات في الوحدة الاقتصادية ، كما يجب أن يقترحوا ـ كلما كان ذلك ممكناً ـ كيفية تعزيز أو تنفيذ أساليب رقابة جديدة أو أساليب لحماية المعلومات ( لطفي ، 2005 : 33 ) .
3. إن عدم وجود نظام للرقابة الداخلية سوف يؤدي إلى إحداث العديد من الأضرار المادية والتشغيلية والقانونية التي تتعلق بالأضرار الناتجة عن الكوارث الطبيعية ( الحريق ، الفيضانات ، الهزات الأرضية .. وغيرها ) أو نتيجة إرتكاب الأخطاء الأجرائية أثناء عمليات التشغيل للبيانات والمعلومات وبما يمكن أن يسبب في شطب المهم منها أو فقدانه إضافة إلى إمكانية سرقة محتويات النظام من المعلومات دون أن يكون هناك أي مسؤولية قانونية يمكن أن تحدد على القائم بها ( الطائي ، 2000 : 228 ) ، وبما يعني أن وجود نظام للرقابة الداخلية يعتبر أمراً ضرورياً ومحتماً من خلال قدرته على تقليل هذه الأخطار ( أو القضاء عليها ) وبما يؤدي إلى المساهمة في تحقيق الهدف العام للوحدة الاقتصادية التي يعمل في نطاقها .
ولكي يؤدي نظام الرقابة الداخلية دوره في تحقيق أمن المعلومات المحاسبية في ظل إستخدام تقنيات المعلومات فإن الأمر يتطلب ضرورة سعيه لتحقيق الهدفين الآتيين :ـ
1. تحقيق أمن المعلومات من خلال توفير الأساليب اللازمة للمحافظة على البيانات والمعلومات التي يتم التعامل بها من قبل نظم المعلومات في الوحدة الاقتصادية المعنية، إبتداءاً من كيفية جمع البيانات وتخزينها وتحديثها واسترجاعها ، مروراً بالعمليات التشغيلية التي يمكن أن تجرى عليها ، وصولاً إلى إنتاج المعلومات منها وطرق توصيلها إلى الجهات المعنية ( سواء داخل أو خارج الوحدة الاقتصادية ) ، وبما يعني توفير وسائل الأمن اللازمة لمسار عملية أنتاج المعلومات في الوحدة الاقتصادية .
2. تحقيق أمن نظام المعلومات من خلال توفير الأساليب اللازمة للمحافظة على المكونات المادية التي يتكون منها نظام المعلومات المسؤول عن إنتاج المعلومات في الوحدة الاقتصادية المعنية ، والتي يمكن أن تشمل كافة الموجودات من : حواسيب ( بكافة ملحقاتها ) ، برامجيات ، أجهزة مساعدة ، أدوات إحتياطية … وغيرها .
ولتحقيق الهدفين أعلاه يتطلب من نظام الرقابة الداخلية ضرورة توفير مجموعة من الأساليب تتعلق بكل من :أمن الأفراد، أمن الأجهزة والمعدات، أمن البرمجيات، أمن نظم الاتصالات.
وبذلك فان الأمر يتطلب من نظام الرقابة الداخلية ضرورة توفير كافة الأجراءات التي يتطلب القيام بها لتحقيق أمن المعلومات المحاسبية في الوحدة الاقتصادية هي في معظمها عبارة عن إجراءات تتعلق بتوفير الحماية المادية للوسائل المستخدمة في تقنية المعلومات وكذلك إجراءات فنية تتعلق بتوفير الحماية المطلوبة لكيفية تداول البيانات والمعلومات في داخل الوحدة الاقتصادية وخارجها.
