
المحاسبة كمهنة يقع على عاتقها تطوير المعلومات التي تبرز دور الوحدة ومساهمتها في المجتمع ممثلة في الاستغلال الأمثل للموارد والمحافظة على البيئة والتوزيع العادل للربح، ان المشاكل الناجمة عن استبعاد المحاسبة عند دراسة
البيئة لم تعد من المشاكل الجديدة فقد كتب العديد من المحاسبين حول تلك العلاقة كما نظم الاتحاد القومي للمحاسبين وجمعية المحاسبين الأمريكية العديد من اللقاءات بهدف إجراء البحوث في مجال المحاسبة البيئية بين الأعوام 1970-1975 (aaa,1975,53-89). إن الاهتمام الحالي بالمحاسبة عن البيئة وإعادة ترميم البيئة قد ولد حالة جديدة لمهنة المحاسبة للقبول بتسليم دور فاعل فيما يتعلق بكلفة التلوث إن جوهر تطبيق المحاسبة التقليدية على كلف الإنتاج يستند إلى الافتراض القائل بأن كلفة تخفيض الضرر الملحق بالبيئة ما هي إلا كلف إنتاج وهذا يعني بطبيعة الحال ان الكلف المصروفة والتي لها علاقة بفعاليات الإنتاج ويجب أن تعامل على إنها كذلك وان الكلف المصروفة للتخفيض من تلوث البيئة المتوقعة في المستقبل يجب أن ترسل وتحمل على الأنشطة الإنتاجية في المستقبل وان التكاليف المرتبطة بعملية إصلاح الضرر البيئي الناشئ عن الأنشطة التي حدثت في الماضي تعتبر خاصة بالفترة السابقة ويصحح بها دخل الفترة السابقة.
لقد حظي هذا الموضوع بعد تراكم الأعباء الملقاة على عاتق المجتمع باهتمام الهيئات الدولية والمنظمات الإنسانية والجمعيات العالمية وجماعات حماية البيئة ففي مؤتمر الأمم المتحدة حول البيئة والتنمية المنعقدة عام 1993 أقرت الفقرة (64) من الأجندة (العرافي،1997: 1) إلى ضرورة إظهار الحسابات القومية لكل بلد النشاطات الاقتصادية والحسابات البيئية بما فيها كافة التدفقات النقدية والمادية والتي تضمن العلاقات المتبادلة بين النشاط الاقتصادي والبيئة.
إضافة إلى ما سبق هناك عدة عوامل ساهمت في الاهتمام بهذا الجانب منها (نور،1999: 30):
1. تغير الاتجاه السائد نحو وجهة النظر التي تقتضي بضرورة تحمل الوحدة بتكاليف المحافظة على البيئية بعد ان كانت تعالج على كونها تكاليف اجتماعية لا تتحملها الوحدة وبالتالي يتم معالجة هذه البيانات من خلال الوظيفة المحاسبية.
2. ضرورة تضمين التقارير والقوائم المالية الخاصة بالأنشطة البيئية مما يؤدي إلى إضفاء الثقة في البيانات المحاسبية إضافة إلى تلبية حاجات المجتمع من المعلومات الخاصة بالأنشطة البيئية.
3. المساهمة في إعداد تقارير تكاليف التلوث البيئي على المستوى القومي والذي يفيد في الحصول على المؤشرات التي تمكن من متابعة التلوث الناتج عن الأنشطة المختلفة للوحدات وإجراء الدراسات اللازمة بخصوصها.
وأخيراً نقول يبقى على الأفراد الدور الأكبر لإدارة الخطر الناجم عن أنشطة الوحدة والعمل على معالجتها من خلال فهم كل الجوانب الإيجابية والسلبية المحتملة لكل العوامل التي تؤثر على الوحدة الاقتصادية.
