في تحرك رسمي حاسم يعكس استنفار الدولة المصرية لحماية أمنها المائي، أصدر الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، المنشور الوزاري رقم (1) لسنة 2026.
ويتضمن هذا المنشور حزمة من التدابير الصارمة والإجراءات التنفيذية المشددة الواجب اتخاذها بشكل فوري للحفاظ على مجرى نهر النيل والمجاري المائية كافة من التلوث.
يأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه بعض المجاري المائية تصاعدًا ملحوظًا في مخالفات إلقاء القمامة والمخلفات، وهو الأمر الذي اعتبرته الوزارة تهديدًا مباشرًا وصريحًا للصحة العامة للمواطنين، وجريمة في حق الموارد المائية للبلاد لا يمكن التهاون معها.
ينطلق المنشور الوزاري الجديد من أرضية قانونية ودستورية صلبة، حيث استند مباشرة إلى مواد الدستور المصري التي تكفل حماية نهر النيل، وعضد بالقانون رقم 48 لسنة 1982 المعني بحماية نهر النيل والمجاري المائية من التلوث ولائحته التنفيذية وتعديلاتهما.
كما استند القرار إلى قانون الموارد المائية والري رقم 147 لسنة 2021، مدعومًا بقراري وزير العدل رقمي (2193) و(4804) لسنة 2025، واللذين يمنحان صفة مأموري الضبط القضائي لعدد من مهندسي وزارة الموارد المائية والري، مما يمنحهم سلطة إنفاذ القانون بشكل مباشر وملاحقة المخالفين دون إبطاء.
تشديد الرقابة والتنسيق المحلي
وتضمن المنشور وضع خريطة طريق ميدانية ملزمة لكافة مهندسي القطاعات المختلفة بالوزارة، حيث تمثلت الخطوة الأولى في إلزام المهندسين –كل في نطاق اختصاصه المكاني– بالقيام بجولات مرور ومتابعة دورية بصفة مستمرة لا تنقطع، تشمل كافة أطوال المجاري المائية ونهر النيل. وتستهدف هذه الدوريات رصد أي حالات لإلقاء المخلفات أو الصرف غير القانوني، والتعامل معها قبل السيطرة عليها كأمر واقع.
ولم يغفل القرار أهمية التكامل المؤسسي؛ حيث نصت التوجيهات على ضرورة فتح قنوات اتصال دائم ومستمر بين مهندسي وزارة الري ومسؤولي الإدارة المحلية في مختلف المحافظات.
و يهدف هذا التنسيق المشترك إلى توحيد الجهود وسرعة تبادل المعلومات لاتخاذ الإجراءات الاستباقية والوقائية التي من شأنها منع حدوث أي تعديات أو مخالفات بيئية جديدة، وضمان إزالة المخالفات القائمة بالتنسيق مع الأجهزة التنفيذية بالمحافظات.
ملاحقة حاسمة للمخالفين
تكمن القوة التنفيذية لهذا المنشور في تفعيل دور مهندسي الوزارة ممن يمتلكون صفة “الضبطية القضائية”، فقد ألزمهم القرار بالتدخل الفوري عند رصد أي عمليات صرف على المجاري المائية دون الحصول على ترخيص مسبق من الإدارة المختصة، أو عند ضبط أي مخالفة بيئية أخرى.
وتطبق هذه الإجراءات الصارمة بحق المخالفين أياً كانت صفتهم، سواء كانوا أشخاصاً طبيعيين (أفراداً) أو أشخاصاً معنويين (شركات، منشآت صناعية، أو جهات اعتبارية)، وتتدرج العقوبات والملاحقات وفق مسار قانوني محكم يشمل توجيه إنذار رسمي مشدد للمخالف يلزمه بإزالة مصدر التلوث فوراً وعلى نفقته الخاصة، و تحرير محضر رسمي يتضمن إثباتاً تفصيلياً لواقعة التلوث، يوضح نوع المادة الملوثة بدقة (سواء كانت صرفاً صحياً، أو مخلفات صناعية، أو قمامة صلبة)، وتحديد مصدر الصرف (مثل المواسير أو العبارات غير القانونية)، مع ربط المخالفة بالمواد القانونية المختصة وتحديد العقوبات المقررة، ومن ثم إرسال المحضر مباشرة إلى قسم الشرطة أو قسم المسطحات المائية المختص تمهيداً لإحالته إلى النيابة العامة.
كما يتضمن إصدار قرار إداري فوري لإزالة مصدر التلوث استناداً للمادة (16) من القانون رقم 48 لسنة 1982، وإرساله فوراً إلى الجهات الأمنية المختصة لتحديد موعد عاجل للتنفيذ بالقوة الجبرية إذا لزم الأمر.
الرقابة الداخلية وضمانة التنفيذ
و كلف وزير الموارد المائية والري قطاع التفتيش الفني والمالي والإداري بالوزارة بأدوار رقابية صارمة، وأن يتولى القطاع متابعة أداء مهندسي الوزارة ومدى التزامهم بتطبيق هذه التدابير، ورصد أي تقاعس في اتخاذ الإجراءات القانونية سالفة الذكر.
كما تم التشديد على جميع الجهات المعنية والمختصة بضرورة البدء الفوري في تنفيذ البنود كل فيما يخصه، اعتباراً من تاريخ صدوره.

