ذات صلة

جمع

بلغ إجمالي قيمة التداول بالبورصة خلال جلسة نهاية الأسبوع نحو 68.6 مليار جنيه

  بلغ إجمالي قيمة التداول بالبورصة خلال جلسة نهاية الأسبوع...

كيف أثر التصعيد العسكرى فى الشرق الأوسط على أسعار سوق التأمين عالميا؟

منذ منتصف مارس، دخلت التوترات بين أمريكا وإيران منعطفاً...

آخر تحديث لسعر الدولار أمام الجنيه اليوم الجمعة 27 مارس 2026 بالبنوك

شهد سعر الدولار الأمريكي ثباتا ملحوظا اليوم الجمعة 27...

أسعار الذهب اليوم الجمعة 27 مارس 2026.. استقرار ملحوظ

استقرت أسعار الذهب اليوم الجمعة 27 مارس 2026 داخل...

كيف أثر التصعيد العسكرى فى الشرق الأوسط على أسعار سوق التأمين عالميا؟

منذ منتصف مارس، دخلت التوترات بين أمريكا وإيران منعطفاً أكثر تعقيداً، مع تصاعد المؤشرات على مواجهة مفتوحة وتنامي التحركات العسكرية والسياسية في المنطقة، ولم تبقَ تداعيات هذه التطورات حبيسة الإطار الجيوسياسي، بل سرعان ما امتدت إلى الاقتصاد العالمي، حيث تأثرت أسواق الطاقة وقفزت تكاليف الشحن وأقساط التأمين البحري، خاصة في الممرات الاستراتيجية، وفي خضم هذا المشهد المضطرب، يجد قطاع التأمين نفسه أمام تحديات غير مسبوقة، مع تصاعد الأخطار الجيوسياسية التي تدفع نحو رفع الأقساط وإعادة النظر في تغطيات الخطر، مما يُدخل الأسواق في حالة من الترقب تستوجب أقصى درجات الحذر والاستعداد.

أثر تطورات الحرب على التأمين

تأمين الطيران
وأفادت نشرة اتحاد شركات التأمين المصرية ان تطورات النزاع في الشرق الأوسط أدت إلى تأثيرات ملموسة على قطاع الطيران، حيث شهدت شركات الطيران ارتفاعًا حادًا في تكاليف التشغيل، الأمر الذي يهدد توقعات أرباحها لعام 2026. ويُشكّل الوقود نحو ربع إجمالي نفقات هذه الشركات، ويأتي في المرتبة الثانية من حيث حجم التكاليف بعد الأجور، مما يجعل القطاع شديد الحساسية لتقلبات أسعار النفط والزيادات المفاجئة فيها.

علاوة على ذلك، أقدمت عدة دول في المنطقة على إغلاق مجالاتها الجوية، ما أدى إلى إلغاء أو تحويل مسار آلاف الرحلات الجوية، وهو ما انعكس بدوره في زيادة استهلاك الوقود وارتفاع تكاليف التشغيل.

وفي هذا السياق، يمكن اعتبار هذا النزاع بمثابة أكبر اختبار ضغط لقطاع تأمين الطيران منذ الحرب الروسية الأوكرانية، حيث يُتوقع أن تواجه شركات التأمين موجة من المطالبات، من أبرزها:

ارتفاع مطالبات التعويض المرتبطة بالتأخير أو إلغاء الرحلات.

مطالبات تتعلق بالأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطيران، في ظل استهداف بعض المنشآت والمطارات وتضرر الطائرات.

وقد أسهمت هذه التطورات في إثارة العديد من التساؤلات حول نطاق تغطية تأمين الطيران، لاسيما فيما يتعلق بالأخطار التي تشملها الوثائق القياسية وتلك المستثناة منها. كما دفعت شركات التأمين العالمية التي تتعامل مع شركات طيران دولية إلى إعادة تقييم أخطار التراكم الجغرافي، خاصة فيما يتعلق بتمركز أساطيل الطائرات والمطارات والبنية التحتية للطيران في المناطق المجاورة للنزاعات.

التأمين البحرى
يعد التأمين البحري أكثر القطاعات تأثراً بالحرب الدائرة؛ فالممرات المائية في منطقة الخليج العربي، التي تُعد شرياناً رئيسياً للتجارة الدولية، أصبحت أكثر عرضة للأخطار في ظل التهديدات الأمنية والهجمات المحتملة على السفن وناقلات النفط. وهو ما فرض تحديات غير مسبوقة على شركات التأمين، التي اضطرت إلى إعادة تقييم الوثائق ورفع أقساط التأمين، وتشديد شروط التغطية بما يعكس حجم الأخطار المتزايدة وعدم اليقين الذي يحيط بحركة الملاحة البحرية في أوقات الأزمات.

إلى جانب ما سبق، برزت مجموعة من التحديات المستجدة في مجال التأمين البحري، خاصة فيما يتعلق بعمليات تسوية المطالبات، حيث أصبحت مسألة تحديد السبب المباشر للخسائر أكثر تعقيدًا. فعلى سبيل المثال، قد يؤدي التداخل أو التشويش على أنظمة مثل تحديد المواقع العالمي (GPS) ونظام التعرف الآلي (AIS) إلى حوادث تصادم أو جنوح، وهو ما يفرض على شركات التأمين تحديد طبيعة التغطية المناسبة: هل تندرج الخسارة ضمن أخطار الحرب، أم الأخطار السيبرانية، أم ضمن التأمين التقليدي للهيكل والآلات.

ومن ناحية أخرى، أفرزت الأزمة أبعاداً إنسانية ذات انعكاسات تأمينية مهمة؛ إذ تأثر نحو 20 ألف بحار، إلى جانب ركاب السفن السياحية وعمال الموانئ وأطقم المنصات البحرية. وفي هذا السياق، بات لزاماً على مالكي السفن ونوادي الحماية والتعويض الالتزام بمسؤوليات إضافية، تشمل دعم الصحة النفسية للأطقم وتأمين إعادتهم إلى أوطانهم وضمان استمرار صرف أجورهم، لا سيما في الحالات التي يُحتجز فيها الطاقم داخل مناطق مصنفة عالية الأخطار.

كما أن رفض بعض البحارة الإبحار إلى منطقة الخليج أو الاستمرار في العمل بها قد يعرّض مالكي السفن لمطالبات قانونية تتعلق بظروف العمل غير الآمنة. وفي حال وقوع إصابات أو وفيات، تظل المسؤولية ضمن نطاق تغطية الحماية والتعويض، إلا أن وجود استثناءات مرتبطة بأخطار الحرب أو قيود العقوبات قد يزيد من تعقيد إجراءات التعويض وتسوية المطالبات.

التأمين الطبي
في ضوء تداعيات الحرب، أشار عدد من خبراء التأمين إلى تزايد الحاجة لإعادة تقييم نطاق التغطيات التي يوفرها التأمين الطبي، بحيث تتضمن بشكل أكثر صراحة خدمات الصحة النفسية. إذ لم يعد التعرض المستمر للضغوط والقلق واضطرابات ما بعد الصدمة أمراً نادراً في بيئات النزاع، بل أصبح ظاهرة تؤثر على فئات واسعة، لا سيما العاملين في القطاعات ذات المخاطر المرتفعة مثل النقل البحري والخدمات اللوجستية. وانطلاقاً من ذلك، بدأت شركات التأمين في توسيع وثائقها لتشمل خدمات الدعم النفسي، والاستشارات العلاجية، وبرامج إعادة التأهيل، إدراكاً لأهمية الصحة النفسية كعنصر أساسي من منظومة الصحة الشاملة، فضلاً عن دورها في الحد من الخسائر غير المباشرة الناتجة عن انخفاض الإنتاجية وزيادة معدلات التغيب عن العمل.

إعادة التأمين
يراقب مُعيدو التأمين الوضع عن كثب، فقد يؤدي حادث واحد واسع النطاق يشمل ناقلات نفط أو ناقلات غاز طبيعي مسال متعددة إلى خسائر كبيرة في برامج التأمين المتعلقة بالحرب والطاقة والشحن والمسؤولية. إن تركز السفن العالقة في منطقة محدودة نسبياً يزيد من احتمالية وقوع مطالبات متعددة تتعلق بهيكل السفينة والمسؤولية المدنية نتيجة وابل صاروخي واحد أو حقل ألغام أو ضربة خاطئة.