
مشاكل الضريبة المستقطعة من المنبع
تناول القانون رقم 91 لسنة 2005 الضريبة المستقطعة من المنبع وذلك من خلال الكتاب الرابع للقانون بداية من المادة 56 ن كما تناولت أحكام اللائحة التنفيذية للقانون ذات الضريبة من خلال الكتاب الرابع بداية من المادة 71 .
فقد حددت المادة 56 من القانون رقم 91 لسنة 2005 خضوع المبالغ التي يدفعها أصحاب المنشآت الفردية والأشخاص الاعتبارية المقيمة في مصر والجهات غير المقيمة التي لها منشأة دائمة في مصر لغير المقيمين في مصر وذلك دون خصم اي تكاليف منها وذلك بسعر 20% (( مع مراعاة الرجوع إلى الاتفاقيات الدولية لتجنب الازدواج الضريبي )) .
وقد جاءت عوائد القروض والتسهيلات الائتمانية ضمن الأوعية الخاضعة للضريبة المستقطعة من المنبع ، وحدد القانون واللائحة التنفيذية المعالجة الضريبية لمثل هذه العوائد . فطبقاً للقانون رقم 91 لسنة 2005 فإن عوائد القروض والسلفيات والديون اي كان نوعها المدفوعة لجهة غير مقيمة خاضعة للضريبة المستقطعة من المنبع طبقا لنص المادة 56 بند 1 والخاص بالعوائد .
وقد حددتها اللائحة التنفيذية بأن العوائد تشمل جميع ما تنتجه القروض والسلفيات والديون اي كان نوعها والسندات والأذون وذلك طبقا لنص المادة رقم 71 من اللائحة . ولكن استثناء مما سبق قام القانون رقم 91 لسنة 2005 بإعفاء القروض الأتي بيانها من الضريبة المستقطعة من المنبع :
* عوائد القروض والتسهيلات الائتمانية التي تحصل عليها الحكومة ووحدات الإدارة المحلية وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة من مصادر خارج مصر .
* عوائد القروض والتسهيلات الائتمانية التي تحصل شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام والقطاع الخاص من هذه الضريبة بشرط أن تكون مدة القرض أو التسهيل ثلاث سنوات على الأقل .
وقد أشارت اللائحة التنفيذية إلى شريط سريان هذا الإعفاء بالنسبة إذا كان تاريخ القرض سابقا على تاريخ العمل بهذا القانون من خلال نص المادة رقم 75 من اللائحة التنفيذية والذي نص على :
يشترط لسريان الإعفاء المقرر لعوائد القروض طبقا لحكم الفقرة قبل الأخيرة من المادة 56 من القانون . ألا تقل مدة القرض عن ثلاث سنوات ، وإذا كان تاريخ عقد القرض سابقا على تاريخ العمل بالقانون فإن لإعفاء يسري على العوائد المستحقة اعتبارا من تاريخ العمل بالقانون .
بالرجوع إلى نص الإعفاء الوارد ضمن نص المادة 56 من القانون رقم 91 لسنة 2005 نجد أنه يشترط لسريان الإعفاء على عوائد القروض والتسهيلات الائتمانية التي تحصل شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام والقطاع الخاص من جهات غير مقيمة من هذه الضريبة أن تكون مدة القرض أو التسهيل ثلاث سنوات على الأقل .
وجاءت العديد من المشاكل التطبيقية المتعلقة بشرط الثلاث سنوات
فيما يلي إشارة لثلاثة منها :
1 ـ في حالة قيام شركة مقيمة في مصر بالحصول على قرض من الخارج من خلال عقد قرض مدته أكثر من 3 سنوات وبالتالي يحق لها عدم خصم ضريبة من المنبع الواردة بالمادة 56 من القانون ، إذا قامت الشركة المقترضة هنا في السنة الثانية بسداد القرض بالأمل فهل يخضع القرض عندئذ لأحكام المادة 56 بالخصم من المنبع وفي حالة الخضوع هل تخضع العوائد المسددة خلال السنة الأولى أم يتم الخضوع اعتبارا من السنة التالية لسداد القرض ؟ .
ونظراً لعدم وجود نص صريح لمعالجة مثل هذه المشكلة فإن العبرة بمدة القرض عند إبرام عقد القرض أو الحصول علية . وبالتالي إذا كانت مدة القرض أكثر من ثلاث سنوات بناء على اتفاق موقع بين الطرفين وتم حساب العائد الذي سوف يتم سداده على القرض بناء على المدة التي هي أكثر من ثلاث سنوات وبالتالي سوف يتم إعفاء عائد القرض من الضريبة المستحقة من المنبع حتى ولو تم سداد القرض في فترة أقل من ثلاث سنوات .
2 ـ في حالة الحصول على قرض لمدة أكثر من 3 سنوات وفي السنة الثانية تم زيادة مبلغ القرض من خلال نفس عقد القرض فهل تعتبر تلك الزيادة قرضاً جديداً أم يتم احتسابة ضمن مدة القرض الأصلي ؟ ومدى استفادة تلك الزيادة من الإعفاء من الخصم من المنبع على الفوائد المسددة ؟ .
والرأي هنا أن العبرة بعقد القرض أو المستندات الخاصة بالحصول على القرض فإذا كان عقد القرض ينص صراحة على إمكانيات زيادة القرض وبالتالي فإن هذه الزيادة لن تعتبر قرضا جديداً وذلك بشرط أن يتم توثيق هذا العقد أو الاتفاق والمستندات . أما إذا تم زيادة القرض دون وجود أي مبرر أو سبب أو مستندات مؤيدة لذلك وبالتالي سوف يتم اعتبار هذه الزيادة قرضا جديداً ويتم خضوعه للضريبة المستقطعة من المنبع إذا كانت مدته تقل عن ثلاث سنوات .
3 ـ في حالة الحصول على قرض لمدة أقل من 3 سنوات وخلال مدة القرض تم زيادة مدة القرض إلى أكثر من 3 سنوات فهل ينطبق عليه عندئذ الإعفاء من الخصم من المنبع الوارد بالمادة 56 من القانون ؟ .
والرأي أيضاً أن العبرة بمدة زيادة القرض فإذا تم الزيادة بمده أكثر من ثلاث سنوات فإنه سوف يتم الاكتفاء بما تم توريده سابقاً من الضريبة المستقطعة من المنبع ولا يتم توريد أية مبالغ أخرى حيث أن مدة القرض سوف تتجاوز مدة ثلاث سنوات أما إذا كانت مدة زيادة القرض أقل من ثلاث سنوات فسوف يتم الاستمرار في خصم الضريبة من المنبع وتوريدها للمصلحة .
ومن خلال المشاكل السابقة يتضح أهمية وجود دراسة تفصيلية متأنية لموضوع عائد القرض السابق الإشارة إلية ومعرفة السلبيات الناتجة عن التطبيق العملي وبالتالي إيجاد الحلول الملائمة وتوثيقها سواء بتعديل في اللائحة التنفيذية أو صدور قرار وزاري يتعلق بهذا الشأن .
الأهرام الاقتصادي
العدد :ـ 2043
التاريخ :ـ3/3/2008
