
في عصرنا الحاضر ، كثرت الشركات المساهمة وانتشرت، وتنوعت أغراضها وتعددت، وأقبل عليها الأغنياء ومتوسطوا الحال ، بل وربما محدودوا الدخل – بأموال حصلوا عليها بطريق القرض أو التقسيط – كل ذلك؛ لأجل تحصيل ما تجود به الأسهم من أرباح، دون مزيد عناء أو مشقة.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل ظهرت شركات أخرى غير مرخصة، وهي ما تسمى بشركات توظيف الأموال، تقوم بتحصيل الأموال من أربابها ، ثم تقوم بتوظيفها – أو تدعي ذلك أحياناً – في مشاريع عقارية أو غيرها، وربما أغرت الناس بأرباح مرتفعة، ليس لها مثيل في السوق المحلي، فيقبل عليها الناس زرافات ووحدانا، وغالباً ما يقع تعثر الأسهم في مثل هذا النوع من الشركات، حيث إنها لا تخضع لنظامٍ قانوني ولا محاسبي، فيكثر فيها التلاعب بأموال الناس دون رقيب، فربما تم تحصيل الأموال لغرض المساهمة في عقارٍ ما ، أو لأجل بيع وشراء سلعة ما، ثم يتم توظيفها لهذا الغرض ولأغراض أخرى، بل ربما كان بعض هذه الأموال هدفاً لأسلوب تدوير المال، أو لما يسمى بالتسويق الشبكي ، أو غير ذلك، ولا ينكشف الأمر إلا بعد إيقاف ضخ الأموال المساهمة إلى هذه الشركة، أو بعد تجميدها من الجهة الرسمية، وعند ذلك يظهر العجز ويقع التعثر، ولا يعلم المساهم بمقدار هذا التعثر الذي لحق بماله ، ولا بمدى إمكان الحصول على رأس المال أو لا.
ومن صور التعثر التي يكثر وقوعها في هذا العصر، ما يقوم به مجموعة من أرباب المال، من المساهمة في أرض عقارية – مثلاً – وبعد شراء العقار الخام لغرض المتاجرة فيه، يظهر خصم يدَّعي استحقاقه لهذه الأرض أو لهذا العقار، فتبدأ الخصومة في الجهة المختصة، وربما استمرت سنين عديدة، فتتعثر المساهمة، ولا يتمكن أربابها من استرجاع المال ولا جزء منه ، حتى تنتهي الخصومة ، وهكذا… في مسلسل طويل من الصور.
فإذا تعثرت هذه الأسهم، ولم يتمكن المساهم من استرداد رأس ماله ولا جزءٍ منه، مدة سنة أو أكثر، وكان هذا المال مما تجب فيه الزكاة في الأصل، فإنه يشكل على كثير من المساهمين مدى وجوب الزكاة في هذه الأسهم المتعثرة.
