التحديات المعاصرة التي تواجه مهنة المحاسبة
المصدر: كتاب بعنوان: مستقبل مهنة المحاسبة والمراجعة تحديات وقضايا معاصرة، د. عبيد سعد المطيري، دار المريخ للنشر، 2004.
تتعرض مهنة المحاسبة للعديد من الإنتقادات من قبل الصحافة والسياسيين وشرائح مختلفة من المجتمع، بسبب الكثير من الإنهيارات التي حصلت في الشركات والمصارف الأمريكية .. ، مثل إنهيار شركة إنرون عملاق الطاقة الأمريكية في منتصف أكتوبر 2001، شركة زيرو إكس للتجهيزات المكتبية في يونيو 2000، .. وغيرها الكثير، ونتيجة لفضائح الشركات الامريكية وممارساتها الخاطئة وما تبعها من حالات إفلاس فقدت معظم هذه الشركات ثقة غالبية المجتمع، وإقترن الشك أيضاً بمستوى كفأءة ونزاهة وأداء مجالس إدارتها، وقد وصل الأمر إلى زيادة التساؤل حول فعالية نظام الرقابة الداخلية وكفاءة معايير المحاسبة والمراجعة، ومدى إستقلالية المراجع الخارجي. إن عدم توفر الشفافية في المعلومات بشأن كافة الأمور والإجراءات الإدارية والمالية المتصلة بالشركة وعدم إتاحة الفرصة لمساءلة الإدارة من قبل المساهمين وبقية المجتمع فتح الباب أما الفساد الإداري والقرارات غير النزيهة مما أدى بدوره إلى الفضائح المالية.. هذه الممارسات والفضائح زادت من حجم الهوة بين المحاسبين والمجتع، ولعل هذا من أبرز التحديات التي تواجه مهنة المحاسبة وتضع المحاسبون في موقف صعب .. فقد علق البعض على هذه الفضائح بقوله أين كان المحاسبون ؟؟ بالتالي ما الدور الذي يمكن أن يلعبه المحاسبون لتضييق الهوة من جهة ومنع والحد من الممارسات الخاطئة .. ؟.
كما يمثل التطور التقني لتكنولوجيا المعلومات وإنتشار التجارة الإلكترونية تحدياً ماثلاً أمام المحاسبون، مما يتطلب التعرف على وتعلم مهارات تقنية المعلومات ( المحاسب كمستخدم لتقنية المعلومات، دور المحاسب لنظم المعلومات، دور المحاسب كمصمم لنظم المعلومات، دور المحاسب كمقيم لنظم المعلومات )، أيضاً التعرف على النشر الإلكتروني للبيانات والتجارة الإلكترونية ومراجعتها، والتعرف على تأثير كل ذلك على معايير المحاسبة والمراجعة.. وهل يوجد تخطيط لإدخال مفاهيم تقنية المعلومات والتجارة الإلكترونية ضمن مناهج التعليم المحاسبي..
وتعد إتفاقية الجاتس من التحديات التي تواجه المحاسبون في البلدان التي دخلت منظمة التجارة العالمية، وجدير بالذكر أن معظم الدول العربية قد إنظمت لمنظمة التجارة العالمية، ومما لا شك فيه أن تأثير إتفاقيات المنظمة لا يقتصر على السياسات التجارية فقط، بل يمتد ليشمل السياسات الإقتصادية والتجارية والوطنية للدول الأعضاء والتأكيد على وجوب تكيفها وإنسجامها مع أحكام تلك الإتفاقيات. ويمثل ذلك تحدياً أمام الدول العربية من حيث حدة المنافسة وسرعة الدول الأعضاء المشاركة في المفاوضات إلى فرض شروطها، ولذلك يمكن القول إن المواجهة الحقيقية لهذا التحدي تكمن في فهم وإستيعاب الإطار القانوني لمفاوضات إتفاقية الجاتس والإستعداد للتفاعل معها.. وتنظيم مهنة المحاسبة والمراجعة في الدول العربية يجب أن لا يسير بالإتجاه المعاكس.. بل إن المهنة تتأثر بالمفاوضات التي تتم بين وزارات التجارة والمنظمة مثل تلك التي تتعلق بالإستثمار الأجنبي والتراخيص وتوافد المكاتب الأجنبية .. إلخ، كما أن مهنة المحاسبة والمراجعة لا تعيش بمعزل عن المتغيرات العالمية في بيئة الأعمال. هذا وقد حضيت مهنة المحاسبة والمراجعة بإهتمامات الجاتس، حيث جاءت المادتين ( 6 ، 7 ) خاصتين بمهنة المحاسبة والمراجعة، فقد إهتمت المادة السادسة بالقوانين والتعليمات المحلية وإجراءات التأهيل المهني ومتطلبات الترخيص بحيث لا تشكل عائقاً أمام تجارة الخدمات، بينما ركزت المادة السابعة على الثبات والتعاون في الإعتراف المتبادل بالمؤهلات المطلوبة لتقديم خدمة المحاسبة والمراجعة. وقد إنحصرت هموم المحاسبين والمراجعين الوطنيين حول الآثار التي ستواجهها المهنة في ظل تحرير تجارة الخدمات وذلك في الموضوعات التالية: ( تكييف وتعديل الانظمة المتعلقة بمهنة المحاسبة والمراجعة، قدرة المكاتب المهنية الوطنية على مواجهة المنافسة وتطوير أدائها، التأهيل المهني للمحاسب لمواجهة متطلبات العولمة والدور المرتقب لأقسام المحاسبة في ذلك ). فهل تم بذل الجهود لتذليل تلك الصعوبات .. ؟
دروس هامة جدا فى التحديات المعاصرة التي تواجه مهنة المحاسبة والمراجعة
