اترك أثرا جميلاً قبل الرحيل!
قد تصادف شخصا لم يسبق أن التقيته من قبل غير أنه ترك أثرا جميلا في نفسك قبل رحيله! إما بتصرف قام به أمامك، أو بكلمة نطق بها، أو بطريقة تعامله المثالية مع موقف عابر، ويظل هذا الأثر في نفسك لتتذكره من حين لآخر وينعكس إيجابيا على تصرفاتك المستقبلية، وكل ذلك من أثر لم تستغرق لحظة حدوثه دقيقة واحدة! فيما قد تصاحب زميلا لك في العمل لمدة سنة كاملة دون أن تظفر منه ولو ببادرة لأثر إيجابي يضيفه لحياتك، بل إنك قد تحتاج لدفتر من ثمانين صفحة لتسجيل الآثار السيئة والحماقات المتكررة التي يرتكبها يوميا بحقك!
و لذا فإنه ينصح بأن تترك أثرا جميلا في قلوب من تتعامل معهم فربما لا يمنحك القدر فرصة لتصحيح الأثر السيئ الذي رسمته في ذاكرة شخص تقابله للمرة الأولى! وبعيدا عن ما كتب أعلاه، ولأن صاحب السيارة الزرقاء بتصرفه الأرعن قد جعل مؤخرة سيارتي قريبة جداً من مقدمتها فترك بذلك أثرا لا يمكن لأطلق ‘سمكري’ في البلد أن يزيله! فقد أصبحت أتحاشى كل السيارات الزرقاء، بل وأنتقل من المسار الذي تسير فيه إلى أبعد مسار ممكن!
ثم إن ترك الأثر الجميل لا يكلف شيئاً! فالابتسامة مثلا، لا أظنها بالأمر الذي يصعب فعله، وليست بالأمر الذي يتطلب ‘كتالوجا’ أو دورات تدريبية لتطبيقها على أرض الواقع وكل ما في الأمر هو أن تظهر أكبر قدر من أسنانك الأمامية فقط! ولا أظن أن ذلك الأمر مكلف بالدرجة التي تجعل موظفي خطوط الطيران يضربون جميعا عن الابتسامة! بل إنهم يمتلكون كمية مهولة من العبوس بالقدر الذي يوحي لك بأنهم يعملون دون راتب أو أنهم قد تكفلوا بقيمة تذكرتك المرتفعة من جيوبهم!
وكلما كان الأثر المتروك أكثر تأثيراً كلما كان أكثر رسوخا في الذاكرة! وهذا ما يفعله بالضبط الابن الأصغر لجاري محمد الذي يترك أثر راسخا وواضحا ومؤثرا للغاية في كل مرّة تزورنا فيها عائلته الكريمة! فبقع الشوكولاتة التي تزين جدران منزلنا بعد انتهاء زيارتهم الميمونة لنا والتي تظهر بوضوح يده الصغيرة وأصابعه الخمس لا تدع شكا بأن هذا الصغير يريدني أن أتذكره دائما ثم أن أكيل الدعوات لمخترع الشوكولاتة!
