تنمية بشرية

أصدقاؤنا كيف نختارهم!

أصدقاؤنا كيف نختارهم!

لابدللإنسان عامة والشباب خاصة أن تكون لهم علاقات وصداقات وأصحاب وأحبابيأنسون إليهم في وقت فراغهم ويساعدونهم عند شدتهم ويستشيرونهم فيما يلمبهم، وهذا أمر قد جبلت وفطرت عليه النفس البشرية فلا يمكن لها أن تنفك عنه.
ومن المسلم به أن الناس يختلفون في اختيار الصديق والجليس باختلاف أفكارهم وآرائهم وطبائعهم وعاداتهم وميولهم.

ضرورة وجود وقواعد وأسس لاختيار الصديق

ونظرالخطورة الصديق وتأثيره البالغ على الإنسان فإنه لا بد أن تكون هناك ضوابطوقواعد لاختياره وإلا أصيب الإنسان بالضرر والعنت ولذا يحذر القرآن الكريممن صديق السوء في غير ما موضع من كتاب الله في إشارة إلى ضرورة اختيارالصديق وفق مواصفات معينة يقول سبحانه
“ويوميعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا * يا ويلتاليتني لم أتخذ فلانا خليلا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطانللإنسان خذولا”
فتأمل حفظك الله كيف كان هذا الصديق والخليل سببا لدخول هذا البائس عذاب الله، وبعده عن رحمته.
والنبي صلى الله عليه وسلم يؤكد هذا المعنى في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه حيث قال:
إنمامثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسكإما أن يحذيك – أي يعطيك – وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة،ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا خبيثة”.

واعلمأن قضية الصحبة قضية دين وليست دنيا فقط وتأمل ما رواه أبو هريرة رضي اللهعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :: الرجل على دين خليله فلينظر أحدكممن يخالل
من أقوال الحكماء في الصحبة

هذهالمثال الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم جدير باستحضار الإنسان لهدائما ليبني عليه الأسس التي من خلالها يقيم علاقته مع الآخرين ، إذ أنقضية الصحبة ليست قضية عابرة وقديما قال الشاعر:

عن المرء لا تسل وسل عن قرينه*** فكل قرين بالمقارن يقتدي
وقال الآخر:
إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم***ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي
ووعظبعضهم ابنه فقال له: إياك وإخوان السوء، فإنهم يخونون من رافقهم، ويفسدونمن صادقهم، وقربهم أعدى من الجرب،ورفضهم والبعد عنهم من استكمال الأدبوالدين، والمرء يعرف بقرينه، والإخوان اثنان فمحافظ عليك عند البلاء،وصديق لك في الرخاء، فاحفظ صديق البلية، وتجنب صديق العافية فإنه أعدىالأعداء.

الأصدقاء ثلاثة

والأصدقاءليسوا كلهم على درجة واحدة بل إنهم يختلفون فبعضهم أنت بحاجة له دائماوهذا أخطرها وبعضهم تفرضه عليك الظروف وطبيعة الحياة وإن كنت لا تريدهوبعضهم شر ووبال عليك وفي ذلك يقول ابن القيم رحمه الله الأصدقاء ثلاثة: أحدهم كالغذاء لا بد منه، والثاني كالدواء يحتاج إليه في وقت دون وقت،والثالث كالداء لا يحتاج إليه قط.
وقال أحد السلف الأخ الصالح خير لك من نفسك، لأن النفس أمارة بالسوء والأخ الصالح لا يأمر إلا بخير.
ويقول الإمام الشافعي رحمه الله – لولا القيام بالأسحار وصحبة الأخيار ما اخترت البقاء في هذه الدار.

معايير اختيار الجليس

فثمةصفات لا بد من توافرها في الصديق الذي تبحث عنه وتختاره لتكون صداقتكقائمة على أساس متين قوي ولتجني من خلالها ما ترجوه وتأمله ولتحقيق ذلك لابد أن تضع أمامك دائما معيار الدين والتقوى والصلاح في اختيار الصديق فإنالنبي صلى الله عليه وسلم قد أرشد إلى ذلك بقوله “لا تصاحب إلا مؤمنا ” والله جل وعلا يقول
“الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين”
يقولعمر بن الخطاب رضي الله عنه: عليك بإخوان الصدق تعش في أكفانهم، فإنهمزينة في الرخاء وعدة في البلاء، وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يجيئك مايبغضك منه، واعتزل عدوك واحذر صديقك إلا الأمين، ولا أمين إلا من يخشىالله، ولا تصحب الفاجر فتتعلم من فجوره ولا تطلعه على سرك، واستشر في أمركالذين يخشون الله تعالى.

العاقل اللبيب خير صديق

الصديقالعاقل اللبيب أمر أساسي في اختيار الأصدقاء فإنه ينفعك بعقله ولا يضركبتصرفاته ويفيدك عند المشورة وأخذ الرأي، واحذر كل الحذر من مصاحبة الأحمقالمغفل فتجلب لنفسك كثيرا من ا لأضرار والمصاعب وكيف تصاحب من لا يفرق بينالنافع والضار
وليكنفي صديقك الذي تختاره مع ما سبق حسن خلق ينفعك في وقت عسرك ويواسيك بمالهورأيه ومشورته ويقف معك في الملمات ويعفو عن الزلات ويملك نفسه عند الغضبفكم من صديق في اليسر لا تحمله أخلاقه على مواساة أصدقائه ولا على إيثارهموقت شدتهم وعسرهم وكم من صديق سريع الغضب والضيق يغلب غضبه عقله ويقدمهواه على غيره، وكم من صحبة وصداقة ومودة أفسدها سوء الخلق وقبح الكلاموسوء التعبير وشدة الانفعال.
واسمعلقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لولا ثلاث في الدنيا لما أحببت البقاءفيها، لولا أن أحمل أو أجهز جيشا في سبيل الله، ولولا مكابدة الليل، ولولامجالسة أقوام ينتقون أطايب الكلام كماينتفي أطايب التمر.

الجد والاجتهاد والهمة العالية لا يمكن الاستغناء عنها

ولابد في الصديق الذي تختاره أن يكون جادا سويا ذا همة عالية مبتعدا عن سفاسفالأمور وصغائر الأعمال لا يمارس ما يكون سببا للحكم عليه بالفسق أو قلةالعقل والسفاهة والانحراف فإن ذلك كله له أثر على سمعتك وقد تتأثر من طولصبحته ببعض أخلاقه وصفاته الذميمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى