ذات صلة

جمع

انخفاض أسعار الدواجن وارتفاع البيض اليوم الثلاثاء بالأسواق (موقع رسمي)

انخفض متوسط أسعار الفراخ الحية، خلال تعاملات اليوم الثلاثاء...

أسعار الخضروات والفاكهة في سوق العبور اليوم.. انخفاض الطماطم

ارتفعت أسعار البصل الأبيض، والكوسة، والباذنجان البلدي، والفلفل الرومي...

الري: مشروع لتحلية مياه الصرف الزراعي بالطاقة المتجددة للزراعة

تدرس وزارة الري، بالتعاون مع شركة دولية للمشروبات الغازية،...

23 يونيو 2026.. أسعار الحديد والأسمنت بالمصانع المحلية اليوم

استقرت أسعار الحديد والأسمنت بالمصانع العاملة فى السوق المحلية...

البنك المركزي يسحب سيولة بقيمة 12 مليار جنيه عبر عطاء السوق المفتوحة

سحب البنك المركزي المصري اليوم سيولة بقيمة 12 مليار...

مشاكل المحاسبة الاجتماعية

إن التحدي الذي يواجهه مصممي التقارير الاجتماعية هو صعوبة فصل التكاليف الاجتماعية عن التكاليف الاقتصادية ، فالتشابك بين الأنشطة الاجتماعية والأنشطة الاقتصادية نابع من طبيعة نشاط المنشأة الذي يؤدي إلى مشاكل كيفية

القياس لكل نشاط بشكل مستقل . وعلى سبيل المثال لا الحصر ، فتكاليف البحوث والتطوير أو تكاليف زيادة درجة الأمان للمنتج يمكن اعتبارها تكاليف اجتماعية لازمة لخلق حالة من الرضا والإشباع عن منتجات الشركة داخل نفوس العملاء ، إلا أنه من جهة ثانية يمكن اعتبارها تكاليف اقتصادية لازمة لإعطاء قوة دفع تنافسية للمنتج وزيادة نصيبه في السوق بهدف زيادة ربح الشركة ، وكذلك بالنسبة لتكاليف تدريب الموظفين في الشركة ، فهي من ناحية تكاليف اجتماعية ضرورية لإتاحة الفرصة أمام العاملين للترقية والتدرج الوظيفي لخلق حالة من الولاء والانتماء لديهم اتجاه الشركة ، ومن ناحية ثانية يمكن النظر إليها كتكاليف اقتصادية لازمة لزيادة الإنتاجية والارتقاء بها كماً ونوعاً لزيادة الربحية في الشركة وهكذا .

وإذا كانت مشكلة التداخل بين التكاليف الاجتماعية والاقتصادية تمثل أهم مشكلة للمحاسبة الاجتماعية ،فإن هناك مشاكل أخرى على مستوى القياس للتكاليف والعوائد الاجتماعية من جهة ومشكلة إيجاد وتحديد المعايير الاجتماعية من جهة ثانية . وهنا نستطيع أن نقول بأن أهم مشاكل القياس المحاسبي الاجتماعي هي :

1- مشكلة قياس التكاليف الاجتماعية على مستوى المنظمة :

تكمن هذه المشكلة في تفسير ماهية التكاليف الاجتماعية، حيث هناك وجهتي نظر متعارضتين ، الأولى اقتصادية والثانية محاسبية . فالاقتصاديون يرون أن التكاليف الاجتماعية تتمثل في المساوئ التي يتحملها المجتمع نتيجة ممارسة المنظمة لنشاطها كالتلوث الناتج عن النواتج الكيماوية أو دخان المصانع أو أية مواد ضارة أخرى، وبالتالي فإن هذه التكاليف يتحملها المجتمع وليس أصحاب المنظمة . في حين يرى المحاسبون أن التكاليف الاجتماعية تتمثل في الأعباء المالية التي ينفقها التنظيم ولا يتطلبها نشاطه الاقتصادي فضلاً عن عدم حصول المنظمة على أية منفعة أو عائد اقتصادي مباشر مقابل هذه التكاليف ، بل يتم إنفاقها نتيجة لالتزام المنظمة ببعض المسؤوليات الاجتماعية لقوانين تفرضها الحكومة .

2- مشكلة قياس العوائد الاجتماعية على مستوى المنظمة:

تتعمق مشكلة قياس العوائد الاجتماعية وتأخذ أبعاداً أكثر من مشكلة قياس التكاليف الاجتماعية ، نظراً لكونها تتحقق لأطراف قد تكون من خارج التنظيم كالمستهلكين أو العملاء أو البيئة المحيطة ، أو قد تكون من داخل التنظيم كالعاملين أو لكل الأطراف في آن واحد سواء داخل أو خارج التنظيم ، وذلك حسب الأنشطة الاجتماعية التي تمارسها المنظمة ، هذا فضلاً عن أن العديد من العوائد الاجتماعية قد يصعب قياسها نقدياً بصورة مباشرة ، وخاصة بالمقاييس المحاسبية التقليدية المتعارف عليها ، وتكون بعيدة عن التقدير الشخصي ، الأمر الذي يقلل من درجة الثقة في النتائج إلى حد كبير . وكل ذلك في الأصل يرجع إلى أن العوائد الاجتماعية قد تكون في صورة سلوكية تؤثر على النواحي النفسية أو المعنوية فتؤدي إلى حالة من الرضا لدى الأفراد عن المنظمة ينعكس أثر ه بالتالي مرة أخرى على المنظمة في صورة إمداد المجتمع له بالموارد اللازمة أو خلق أسواق جديدة لمنتجاته أو تتدفق الاستثمارات عليه بشكل أفضل من غيره .. وهكذا ، ولا شك أن هذه الظواهر غير كمية ويصعب قياسها بالوحدات النقدية مباشرة . فمثلاً كيف يمكن لنا قياس القيمة النقدية للمنفعة التي يحصل عليها أفراد البيئة المحيطة نتيجة تقليل الضوضاء الناتجة عن الآلات أو الحد من تلوث البيئة الناتج عن عمليات التشغيل ، أو قيمة الانطباع الحسن المتولد عن المستهلكين اتجاه المنظمة . الأمر الذي حذا بكثير من الكتاب والباحثين إلى تجاهل العوائد الاجتماعية والاكتفاء بقياس التكاليف الاجتماعية.

3- مشكلة خلق المعايير الاجتماعية الملائمة للقياس المحاسبي:

تعرف عناصر تكاليف الأداء الاجتماعي لأية شركة بأنها عناصر التكاليف الناشئة عن التزام الشركة بمسؤولياتها الاجتماعية ، وقد يسهل على الباحث للوهلة الأولى تحديد عناصر تكاليف الأداء الاجتماعي ولكن المشكلة تكمن في كيفية قياسها وكيفية مقارنتها بالمنفعة الاجتماعية التي يمكن للشركة اكتسابها نتيجة هذه التضحية والتي تنبع من تعريف المسؤولية الاجتماعية للشركة باعتبارها النشاط المسبب لعملية الإنفاق وبالتالي في أدوات عناصر التكاليف الاجتماعية ، فهي في ذاتها مفهوم غير محدد وليس هناك إجماع على تعريفه وأبعاده بشكل نهائي من وجهة النظر العملية . وهذا يعني عدم القدرة على تحديد مفردات أو عناصر التكاليف الاجتماعية المتولدة من تلك المسؤولية بشكل دقيق مما ينعكس على حصر وقياس هذه العناصر من خلال التقرير بشكل مناسب تماماً ،إضافة إلى ذلك يواجه مصممو التقارير الاجتماعية صعوبة كبيرة في فصل التكاليف الاجتماعية عن الاقتصادية نظرا للتشابك الموجود بين مختلف الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية .

تواجه شركات الأعمال الكثير من الصعوبات عند قياس التكاليف الاجتماعية خلال مدة معينة وتحديد علاقتها بالمنافع والعوائد الاقتصادية المتولدة عن هذه التكاليف خلال نفس المدة، بهدف إعداد التقرير المفرز بالأرقام لبيان الربح الذي يتحقق في نهاية الفترة التي تمت فيها عملية القياس ، فمثلاً التكاليف الاجتماعية الخاصة بمساهمات وتبرعات الشركة للمؤسسات الثقافية والتعليمية في المجتمع ، وتكاليف برامج محو الأمية لأفراد المجتمع تساهم في ارتفاع المستوى التعليمي والثقافي لأفراد المجتمع ، إلا أن منافع وعوائد تلك التكاليف لا يمكن قياسها على المدى القصير . كذلك إذا أخذنا التكاليف الاجتماعية المتعلقة بإزالة التلوث المائي أو التكاليف المتعلقة بنقاء هواء المجتمع من التلوث أو تكاليف برامج توعية الأفراد بأهمية المحافظة على موارد وطاقات المجتمع و إن كان من الصعوبة اخضاع المنافع والعوائد للقياس النقدي على المدى القصير .. الخ . ولهذا فإن من أهم المشاكل العوائد الاجتماعية كالارتقاء بالمستوى الصحي لأفراد المجتمع والمحافظة على موارد وطاقات المجتمع ، و مشكلة الوقوف على أسلوب وطريقة التقرير الاجتماعي ومشكلة استحداث قواعد محاسبية للاتصال المحاسبي الاجتماعي وصولاً إلى مشكلة استحداث المعايير الملائمة لإعداد القوائم الاجتماعية .